يتعقب السيد حجازي هذه الترجمة فيجد أن النص للوهلة الأولى يبدو عديم المعنى أو شديد الغموض ولكنه يتضح إذا نظرنا إليه على أنه"يتحدث بلغة خاصة عن الشهوة والخلق والعذاب"، ويذكر بعض الملاحظ على الترجمة:"إن كل كلمة في هذا النص يمكن أن تترجم بواحدة من عدة كلمات عربية. والمعنى الشامل هو وحده الذي يعين الكلمة الأوفق. كلمة ARIDE تعني جاف وقاحل وعقيم وبارد (هكذا) وقد اختار منها أدونيس كلمة (قاحل) ربما بسبب مجاورتها للكلمة التي ترجمها بكلمة (ثمار) لكن كلمة عقيم تتفق أكثر مع النص. وعبارة LE BEAU SEIN ترجمها بكلمة (الرحم) مع أن المقابل الصحيح والبسيط هو النهد أو الثدي. وعبارة (الطفل الخام) أغمض من أن تعبر عن الجنين الذي لم يتكون. وهكذا انساق أدونيس في غيبة المعنى إلى المقابل البعيد إيثارًا للإغراب والإدهاش".
ثم يقترح حجازي تعديلًا لهذه الترجمة يثبته وهو:
"الأب والأم"
تهلل لهما النار
وصورها حين تعانق النار النار
هنا الوداع عقيم! أية فاكهة
ستأتي وتمتزج بفاكهة أخرى
تهدئ الرمل وتحرر الأب
أيتها الأم بالسيف
تجالد ثديها القاسي وطفلها الجنين
والنار، قبل الروح، صارخة في النار""
لا شك أن كلًا من أدونيس وحجازي بذل بعض الجهد في ترجمة هذا الشعر الحديث البديع ولكلتا الترجمتين مزايا. نتكلم أولًا على بعض هذه المزايا وننتقل بعدها إلى ذكر الهنوات والهفوات. نحب أن ننوه قَبْلَ كل شيء بمزية استعمال المثنى (إنهما) .. لهما ذلك أن هذه الصيغة العربية بديعة جدًا وخصوصًا في هذا السياق إنها تفيد ما لا يستطيع أن يفيده جمع الفعل الغائب اللازم الفرنسي SONT. أبسط علاقة عاطفية اجتماعية علاقة شخصين أحدهما بالآخر أيًا كانت هذه العلاقة على ألا يقربهما ثالث. هذه العلاقة تصل بين حبيبين أو زوجين أو بين ذكر وأنثى يغدوان أبًا وأمًا يبدآن فيؤسسان بيتًا أو يفترقان.