أما عندنا في الوقت الحاضر فقد كثرت الترجمات كثرة كبيرة بأقلام ليتها تقرب من عشر معشار قلمي حجازي وأدونيس في البلاغة والمعرفة والبيان حتى أنه ليصعب على القارئ وإن كان ملمًا إلمامًا كافيًا باللغة العربية أن يدرك ما يريده المترجمون بسبب بضاعتهم الضعيفة في هذه اللغة بل في اللغتين المترجم منها والمترجم إليها.
يقول حجازي إن المعنى الشامل هو وحده يعيِّن الكلمة التي هي أوفق من غيرها في مجال الترجمة. ولهذا الاعتبار نؤثر ترجمة أدونيس لعبارة"أية ثمار ستأتي وتمتزج بثمار أخرى.. لأن المراد هنا تكون الجنين من تراثي الأب والأم البيولوجيين مناصفة."
الثمرة الحاصلة وهي الجنين آتية من ثمرتين مختلفتين وراثيًا. لفظ الثمرة هنا أَوْقَعُ وأكثر إيحاء من لفظ الفاكهة دون ريب.
لقد ترجم كلا الشاعرين الممتازين لفظ (SABLE) بالرمل وهذا هو معناه. ولكن باعتمادنا المعنى الشامل ومناسبة الأجزاء للكل المقصود نؤثر ترجمة اللفظ الأجنبي بالصلصال. استعمال هذا اللفظ العربي التراثي يقربنا بعض الشيء من المراد، ويقلل الغموض الذي يلف القطعة حين نفكر في نشأة الإنسان من الصلصال ولا سيما أن هذا اللفظ مستعمل في التنزيل بمناسبة خلق آدم فهو يوحي بنشأة الجنين على حين أن (الرمل) وأن أفاد التراب أو الصلصال يبعدنا بعض الشيء عن المراد.
استعمال (?( في اللغة الفرنسية يشير إلى الألم والعذاب والاسترحام والتعطف وهو في الأصل نداء. وفي اللغة العربية عند من يُلم بها إلمامًا كافيًا يستعمل حرف النداء للاسترحام والاستغاثة والندبة والتعجب كما يقال في كتب النحو لذلك نؤثر الترجمة الحرفية بقولنا(يا للأم مع السيف) وهذه جملة حرفية تامة لا غبار عليها وأكثر شفوفًا من ترجمتي الشاعرين.