مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد التاسع - السنة الثالثة -المحرم 1403 تشرين 1 - أكتوبر 1982
المقامات الأندلسيّة بقلم: هـ. نيمه - ت: إبراهيم يحيى الشهابي ... أشفهمو عقلًا إذا كان صاحيا
لقد تأثر الأندلسيون بمقامات البديع الهمذاني وخلفه الحريري تأثرًا جليًا، إذ كان من الطبيعي أن تثير إنجازاتهما إعجابًا بين الأدباء، وتخلق تيارًا من المحاكاة في ميدان الكتابة عمومًا وفي فن كتابة المقامات خصوصًا.
وبدخول الأندلس عهد ملوك الطوائف كانت مقامات الهمذاني ورسائله قد انتشرت انتشارًا واسعًا حتى غدا الكثير من الأدباء يؤلفون في هذا الصنف من الأدب.
وفي مقدمة هؤلاء ابن شرف القيرواني الذي كتب مقامات تحدى بها البديع في حماه، كما قال ابن بسام (1) . وابن بسام هذا أورد مقتطفات لكاتبين من كتاب المقامات...
وأبو محمد بن مالك القرطبي اللذان كانا يقيمان في المرية في عهد المعتصم ابن صمادح (443-483هـ/ 1051-1091م) (2) .
وما دمنا بصدد الكلام عن أثر الهمذاني وأسلوبه في الأندلس، يمكننا القول إن أثر مقاماته كان محصورًا في دائرة ضيقة إذا ما قورن بأثر رسائله التي لاقت ترحيبًا حارًا من ابن شُهيد الذي استخدمها نموذجًا لنثره الذي انغمس فيه بوصف مفصل لأشياء كثيرة كالماء والبراغيث والثعالب والحلويات (3) كما لاقت ترحيبًا من أبي المغيرة ابن حزم الذي ألف رسالة يحاكي بها إحدى رسائل البديع (4) .
ظهرت مقامات الحريري في مطلع عهد المرابطين وسرعان ما تداولها الناس على نطاق واسع. ويخبرنا ابن الأبار أن العديد من الأندلسيين سمعوا الحريري يبسط مقاماته في حديقته ببغداد، ثم عادوا إلى الأندلس لينشروا ما سمعوا (5) . وبعد موت الحريري تابع تلاميذه بدورهم بسط المقامات باعتبارهم معتمدين من قبل أسيادهم (6) .
درس الأندلسيون المقامات أيام المرابطين والموحدين على أيدي هؤلاء وتلامذتهم (7) .