فهرس الكتاب

الصفحة 2536 من 23694

وجاء هذا الوصف على لسان الحارث بن همام عندما قدم الحانة وجال فيها بحثًا عن العجوز، وأخيرًا قضى وقتًا ليس قصيرًا يحاول إقناع صاحب الحانة أن يتيح له رؤية ذلك العجوز. ثم يقول الحارث:"وعلى غُرّة فاجأناه".

ثم يجري حديث مطول بين الرجلين، يطلب بعده الحارث من العجوز أن يخلد له اسمه بالشعر، فيضطر العجوز أن يقول فيه قصيدة من ثمانية عشر بيتًا.

إننا نجد من هذا العرض الموجز أن هذه المقامة تختلف عن مقامات الحريري من حيث الشكل، فهي أطول ومن حيث مادتها أيضًا؛ إذ هي لا تعالج حكاية واحدة خاصة فحسب، بل تحكي سلسلة من الأحداث يرتبط بعضُها ببعض من خلال شخصية البطل، العجوز.

وهي أشبه بعدة مقامات منفصلة تتضمن سلسلة من المعالم، كصورة الريف والفلاحين، وبيوتهم، وصورة الجمهور وكرمه، وصورة الحانة واللقاء الأخير بين الشيخ والحارث.

ومن الواضح أن غاية ابن أبي الخصال كانت إظهار براعته الفنية الفائقة في التصوير الكلامي بجمعه مقامات عديدة في مقامة واحدة. ومن الجدير بالذكر أن ابن أبي الخصال قد قام بمحاولة أخرى في ميدان الكتابة بأسلوب المقامات، وإن لم يكن مدينًا للحريري فيها بالقدر الذي كان في المقامة السابقة. وأشير بذلك إلى عمله الرائد في ذلك النمط من الرسائل الأدبية التي كتبها الأندلسيون عن طائر الزرزور. وكانت المقالات من هذا النوع تتسم بأسلوب المواعظ في أنها تُفتتح بالصلوات والأدعية والبركات، ثم تنتقل إلى وصف الزرزور وتعداد مآثره.

ثم يقول الزرزور قصيدة في موضوع الكرم واللطف مزكيًا التصميم على ممارستها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت