وكان ابن أبي الخصال يستخدم الزرزور ناطقًا باسمه ينبئ عن طريقة مستمعيه عن توبته ليكسب عطفهم ومالهم. والواقع أنه كان يقوم بدور بطل المقامة الذي يمزج الشعر بالنثر ليعرض خبرته وتفوقه في كلا النوعين. ولقد قام ابن أبي الخصال بمحاولتين في هذا اللون من الأدب، الأولى موجودة في"ورقة 2 آ- 4 ب"من الاسكوريال المذكورة في أعلاه. ويتضمن هذا العمل قصيدتين الأولى من ستة أبيات والثانية من سبعة عشر. أما محاولته الثانية فهي موجودة يف"ورقة 68 آ - 71آ"وتتضمن أربع قصائد، الأولى من ثلاثة عشرة بيتًا، والثانية من عشرة، والثالثة من أربعة عشر بيتًا، والرابعة من تسعة عشر.
المقامة القرطبية:
إن هذه المقامة، التي عرفت بهذا الاسم عند الأندلسيين الذين عزوها إلى الفتح بن خاقان، تُشتهر بالفيلسوف العلاّمة والأديب ابن السيد البطليوسي وتقذف به. إلا أننا لا نستطيع الجزم بنسبة هذه المقامة إلى ابن خاقان الذي عرف عنه أنه كتب سيرة مرموقة في مدح ابن السيد. ويوجد نص هذه المقامة القرطبية في الاسكوريال (مخطوطة) 488 (ورقة 80ب-83ب) . وتتخذ حبكتها شكل رحلة قام بها البطل علي بن هشام من أرض الشام إلى الأندلس ليكتشف الوضع الأدبي فيها. وتبدأ المقامة بالكلمات التالية:
"قال علي بن هشام: انطلقت من بلاد الشام إلى الأندلس لأجوب أقاليمها وأدرس البلدان وألتقي الأدباء والفقهاء وأتجنب أهل الخيال والريب". (11) (ورقة 80 ب) . ثم ينتقل إلى وصف رحلته ونزوله في بلنسية، ويصف الأرض وأهلها وصفًا مفصلًا (ورقة 81آ) .