فهرس الكتاب

الصفحة 2538 من 23694

ثم يأتي إلى صلب موضوع رحلته وهو السؤال عن البطليوسي ليتمكن من مهاجمته وشتمه، والتقى أثناء استفساراته عن البطليوسي"بفتى له لألاء ورواء، عمامته بين الرجال لواء، فرعه أفرع وجيده أتلع، وأنفه ممطول وخلقه مجدول..."ومع الفتى رفيق له يدعى ابن الطويل وآخر هو يوسف بن خليل وقعد إليهما فتناشدوا الأشعار. ثم سألهما ابن هشام عن البطليوسي فانبرى أحدهما للقذف بحقه والتشهير به، وانضم إليه الآخر واصفين أفعال البطليوسي الشريرة وكاشفين جهله بالعلم والأدب"يأتي المناكر في كل ناد ويهيم في العمه في كل واد لا يرجى له إرعواء ولا يأسو جرحه دواء" (ورقة 83 ب) .

وتعرف لنا المقامة صورة مفصلة لحياة البطليوسي وخصوصًا حياته في بلنسية التي لجأ إليها بعد أن ورط نفسه عاطفيًا مع ثلاثة شباب هم أبناء مواطنين قرطبيين متنفذين؛ كما ترسم لنا صورة مقنعة لجانب الحياة المظلم في ذلك الزمن، وهو الجانب الذي مر ذكره في مصادر أندلسية أخرى مرورًا متعجلًا. لقد أثارت هذه المقامة فتنة كبيرة في الحياة الأدبية بالأندلس بسبب المركز المرموق الذي كان يحتله البطليوسي. ومن الواضح أن كثيرًا من أدباء الأندلس قد استاؤوا استياء عميقًا وهبوا للرد على كاتب هذه المقامة. وكان أول من انتصر للبطليوسي الوزير العلامة أبو جعفر بن أحمد الذي كتب رسالة عنوانها"الانتصار في الرد على صاحب المقامة القرطبية."وتوجد هذه الرسالة في الاسكوريال المخطوطة المذكورة أعلاه (ورقة 104-105ب) . وجهد الكاتب نفسه في الدفاع عن البطليوسي ضد التهم التي ألصقت به: ويرى أن على (صاحب المقامة القرطبية أن يتبين مثالبه قبل أن يبين مثالب غيره..."(ورقة 104 ب) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت