فهرس الكتاب

الصفحة 2539 من 23694

وتتضمن مخطوطة الاسكوريال ذاتها (ورقة 116 ب -117 ب) ردًا آخر على هذه المقامة هو رد أبي الحسن المرسي الذي كتب مقامة تعد مثالًا رائعًا للنثر الطنان والمفعم بالبلاغة والبيان. ويعد هذا العمل أقرب في شكله إلى الرسالة الأدبية منه إلى المقامة لافتقاره لأكثر معالم المقامة وضوحًا: تعقيدات الأسلوب والبطلين المألوفين.

لقد هيأ هذا العمل وغيره مما كتب في الوقت ذاته الركن الأكبر الذي كان على المقامة أن تحتله في ميدان الأدب الأندلسي. ونتيجة لذلك يمكن القول أن المقامة الأندلسية الجديدة، مع كونها تنتمي فعلًا إلى هذا اللون الأدبي، تتسم بصفات مشتركة مع فن الرسالة، مما أدى إلى استعمالها لخدمة أغراض أدبية عديدة متنوعة. وهكذا استخدمه الأندلسيون في المدح والرثاء والذم والغزل ووصف المدن.

وتعد مقامات عديدة من هذا النمط الجديد مصادر هامة لجغرافية الأندلس وشمالي أفريقية. وخير أمثلة على هذا النمط ما جاء في مقامات لسان الدين بن الخطيب العديدة والتي عرفت بـ"معيار الاختبار في أحوال المعابد والديار" (12) .

كما استخدم الأندلسيون المقامة وسيطًا لوصف الإدارة العامة والعدالة، ومثال ذلك مقالة كتبها ابن الخطيب ذاته، عنوانها"خطرة الطيف ورحلة الشتاء والصيف" (13) .

واستخدمت المقامة كذلك لأغراض تعليمية وتربوية كما هو حال المقامة النخيلة (14) للقاضي أبي الحسن النباهي المالقي (15) (المتوفى في نهاية القرن الثامن الهجري) وقد استخدم المقامة وسيلة لتعليم الأدب والقواعد ليوفر على التلاميذ مشقة الرجوع إلى مؤلفات أكبر في هذه المواضيع.

-المقامات اللزومية:

ربما كانت المقامات اللزومية من أهم ما أنتج في الأندلس في ميدان هذا اللون الأدبي. ولقد حُفظت في مخطوطات عديدة قيمة أقدمها وأكثرها موثوقية، على ما يبدو، هي مخطوطة الفاتيكان (عربي 372) (16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت