فهرس الكتاب

الصفحة 2650 من 23694

ويذكر الفارابي شروطًا لا غنى عنها لنجاح الدولة في تحقيق مهماتها من ذلك أن يكون جميع مواطنيها واعين مطلعين على عقيدتها مقتنعين بها. فالدولة الفارابية الفاضلة دولة عقائدية وليست الدولة العقائدية أمرًا شاذًا في التاريخيين القديم والحديث. مع تنوع العقائد طبعًا. والعقيدة التي يراها كفيلة بضمان وحدة الدولة ونجوعها هي فلسفته الكونية والنفسية وانعكاساتها على السياسة. ويرى أن الناس يختلفون في مستوى فهمهم لهذه العقيدة، وهذا الاختلاف لا يعفي الموجهين من توضيحها لهم وإقناعهم بها. وعلى أولئك الموجهين أن يشرحوا الأمور على قدر الأفهام، فمن كان ذا قدرة عقلية عالية متدربة تقدم له الفلسفة المطلوبة بشكلها الأصلي العقلي الصريح. ومن كانت قدراته دون ذلك تشرح له من خلال تمثيلات وتشبيهات مما يستطع فهمه والتفاعل معه. ومن هنا نجد الحقائق الواحدة في جوهرها تعبر عنها الملل تعبيرات مختلفة بحسب الشعوب التي توجهها، لأن لكل شعب و أمة ظروفًا خاصة تعيش فيها تقدم لها محسوسات معينة يمكن أن تضرب لها فيها الأمثلة وتقدم من خلالها التشبيهات المحاكية للأفكار العقلية المجردة ويدخل فيلسوفنا من هذا الباب إلى تجنب التعصب فقد تكون الخلافات بين المذاهب خلافات ظاهرية سببها توخي التعبير المناسب للشعب وليست خلافات جوهرية، فالنظرة المتسامحة ذات الأُفق الواسع يمكن أن تجد لها سندًا عند الفارابي (ولذلك أمكن أن تحاكي هذه الأشياء لكل طائفة ولكل أمة بغير الأمور التي تحاكي بها للطائفة الأخرى فلذلك قد يمكن أن تكون أمم فاضلة ومدن فاضلة تختلف مللهم وإن كانوا كلهم يؤمون سعادة واحدة بعينها ص 85، 86 سياسة) .

وعملية التوعية الهامة يقوم بها الحاكم وأعوانه من كبار المثقفين، ومن أجلها يجعل القدرة على التعليم والإرشاد من خصال الحاكم المثالي، وفي إمكاننا أن ننطلق من هذه الزاوية إلى ضرورة التعليم وتعميمه في المجتمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت