فهرس الكتاب

الصفحة 2651 من 23694

ومن شروط نجاح الدولة الفاضلة وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، ولا يوجد النظام أو يفيد إلا إذا تحقق له هذا الأساس. والناس في نظر الفارابي متفاوتون في القدرات العقلية والبدنية كيفًا وكمًا، ويحمل كل منهم استعدادًا يؤهله للنجاح في صناعة من الصناعات أو عمل من الأعمال. ولا تجدي هذه القدرات الفطرية إلا إذا أخذت بالتدريب والتعليم بحيث تصل إلى نضجها وتتفتح كل إمكانياتها. ومن الواجب معرفة قدرة كل مواطن وتعهدها بالتدريب والشحذ لكي يكلف صاحبها بالعمل الذي يناسبه ويجدي من خلاله. والمهمات ذات مستويات تجعل ممن يكلفون بها ذوي مقامات متباينة في الدولة وإن كانوا جميعًا يصلون إلى السعادة إذا قاموا بواجباتهم حق القيام. وإذا كانت بعض الأساليب التي يقترحها الفارابي قابلة للنقاش فإن المبدأ لا يختلف عليه اثنان وهو أن كل دولة لا بدّ فيها من رئيس ومرؤوس ومن مواطنين يكون أحدهم رئيسًا من ناحية مرؤوسًا من ناحية أخرى وكلما قام التوزيع على أُسس عادلة كان سير الأعمال أفضل.

ومن شروط نجاح الدولة توفر الحكم الصالح الذي يسميه الرئاسة. وهي نوعان عند الفارابي:

1-رئاسة الرئيس المثالي الكامل، الذي يتمتع بفطرة فائقة أذكاها التدريب والمتابعة الإرادية حتى تم له العلم العام. فأصبح محيطًا بكل القضايا الكونية والإنسانية (وإنما يكون ذلك الإنسان إنسانًا قد استكمل فصار عقلًًا ومعقولًا بالفعل ص 84 آراء) وهو فيلسوف ملهم في آن واحد لتمام عقله ومخيلته معًا بحيث يقبل الوحي عن العقل الفعّال، والموحي الحقيقي له هو الله أو السبب الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت