فهرس الكتاب

الصفحة 2652 من 23694

وإن نسبته إلى المدينة كنسبة السبب الأول إلى سائر العالم فهو الذي ينشئها وينظمها ويوزع مهامها وينصب غايتها وهو الملك الحق والإمام فضلًا عن كونه نبيًا منذرًا بما سيكون. إنه إنسان تام الإنسانية والسعادة يعلم ما يوصل إلى السعادة ويقدر باللسان على نقل العلم إلى سواه وإرشاده. وبناء على ذلك يعدد خصال هذا الإمام الانثتي عشرة وخلاصتها أنه كامل ذهنيًا وأخلاقيًا مع مساعدة بدنه على القيام بواجباته. ولا تتحقق هذه الخصال إلا للقلة.

وقد تخلو أزمنة مديدة من وجود هذا النوع من المتفوقين. مما يفسح المجال أمام النوع الثاني من الحكم. وقيادة هذا الإمام فردية قائمة على العلم، وقد تصبح قيادة جماعية إذا تعاصر أكثر من واحد متمتعين بالتفوق ذاته، وهم لن يختلفوا لأنهم يقومون على قاعدة فكرية واحدة. ومثل هذا الحاكم انتهى من الفكر السياسي الحديث ولكننا نرى أنه لم يزل أمنية في العقل الجمعي لكثير من الشعوب وبخاصة تلك الشعوب ذات التاريخ الديني السياسي اللامع. وليس من السهل إزالته من أعماق العقل الجمعي، وليس من المفيد تجاهله. وقد بدأ يستعيد قوته العملية في بعض بلدان المشرق غير البعيدة عن حدود الوطن العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت