فهرس الكتاب

الصفحة 2653 من 23694

2-وحين تخلو الدولة من الرئيس المثالي يستعاض عنه بمن هو أدنى منه على شرط أن تكون الشرائع التي سنها مدونة فيحكم الحكام الأدنون بموجبها، وشروط الحاكم البديل هي الحكمة والعلم بالشرائع التي سنها الأولون الكاملون مع دقة استنباط في المجالات التي لم يرد عن السلف تشريع فيها وقوة استنباط لما يتلاءم مع الحوادث الجديدة وجودة الإرشاد والتعليم وأخيرًا القدرة على القيادة الحربية. ويحكم البديل إما على شكل حاكم فرد مقيد بدستور الشرائع المدونة، وإما على شكل قيادة جماعية إذا لم تتوفر هذه الصفات في واحد من الناس وتوزعت على اثنين أو أكثر كأن تكون الحكمة صفة لأحدهم والقيادة الحربية صفة لآخر. ولا بد من توفر شرط الحكمة للحاكم البديل أو أحد المشتركين في الحكم، وإلا خلت القيادة من الرئاسة الحقيقية وسارت الدولة إلى الانهيار (وكانت المدينة تعرض للهلاك ص 90. آراء) .

وينادي الفارابي بالاجتهاد. ففي إمكان الحاكم المتفوق أن يجتهد عند الظروف الجديدة وإن أدى اجتهاده إلى تغيير ما شرعه أمثاله السابقون عليه لأنهم لو وجدوا في مثل ظروفه لارتأوا رأيه (وتغيير أحدهم ما شرع الآخر لا يعني اختلافًا لأن الماضي لو وجد الضرورة ذاتها لغير ص 81. سياسة) ومثل ذلك جواز الاجتهاد بل وجوبه للحاكم البديل إذ وجد مدينته أو أمته أمام ضرورات جديدة. ولسنا في حاجة إلى التنويه بما في هذه الأفكار من إمكانيات تطورية.

وما دامت أجهزة الدولة مرتبة ترتيبًا هرميًا فإن العلاقة بينها تكون بالتسلسل حفظًا للنظام، عندما يريد أن يصدر أمرًا أو يحدث شيئًا - والحديث عن الرئيس - (أوعز ذلك إلى أقرب المراتب إليه وأولئك إلى من يليهم وما يزال كذلك إلى أن يصل ذلك إلى من رتب لخدمة ذلك الأمر ص 84. سياسة) والمدينة مرتبة ومترابطة الأجزاء ترابط أجزاء العالم (.. وارتباطها وائتلافها شبيه بارتباط الموجودات المختلفة بعضها ببعض وائتلافها ص 84. سياسة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت