فهرس الكتاب

الصفحة 2654 من 23694

إن في بحث الفارابي عن المدينة الفاضلة أو الدولة الفاضلة جوانب عديدة لم نتعرض لها، فمهمة دراستنا ليست تلخيصية وإنما هي تستهدف الإشارة إلى الأفكار ذات الدلالة بالنسبة إلى قضايانا المعاصرة. ولذلك نؤثر أن ننتقل إلى بحثه حول المدن غير الفاضلة. ولن نقف عند كل جانب من جوانب بحثه الوقفة نفسها بل سنركز الاهتمام على التقاط الموحية. والمدن غير الفاضلة هي الجاهلة أو الجاهلية والفاسقة والضالة والمتبدلة والنوابت غير الفاضلة في المدن الفاضلة وأخيرًا البهيميون الذين لا يحيون حياة مدنية ولا يعيشون في جماعات مدنية.. وكلامهم لا يخلو من رواسب قديمة تتعلق بالرق.

وأوسع أبحاثه تدور حول المدن الجاهلية التي لم يعرف أهلها السعادة الحقيقية ويقسمها إلى أنواع هي:

1-المدينة الضرورية التي يقتصر أهلها على التعاون من أجل تحصيل ما هو ضروري للبقاء مثل الفلاحة والصيد واللصوصية. ونلاحظ تحرره في بحث هذه المدن من التحفظات الأخلاقية أكثر مما أتاح لفكره عند بحث المدينة الفاضلة. ويذكرنا تحصيل أهل هذه المدينة للضروري فقط برأي ابن خلدون في العمران البدوي القائم على ضرورات العيش، وقد عدَّ ابن خلدون الفلاحة من أعمال ذلك العمران.

2-ومدينة النذالة التي يسعى أهلها إلى جمع المال دون اعتباره وسيلة للضروري أو الرفاه فالمال هنا غاية. وفضلًا عن الفلاحة فإن أبناء هذه المدينة يشتغلون بالتجارة والإجارة وغير ذلك أي يعددون طرق كسب المال.

3-مدينة الخسة وينشغل أهلها بتحصيل اللذة واللهو واللعب. ومثل هدفهم لا يتحقق إلا بوجود الضروريات واليسار فوقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت