فهرس الكتاب

الصفحة 2655 من 23694

4-مدينة الكرامة، وأهلها طلاب فخامة وتمجيد وتعظيم بين بعضهم أو عند الآخرين وكرامتهم إما أن تكون على التساوي فيما بينهم أو على التفاضل. والتفاضل يكون بحسب قيم متعددة تقربهم بعضها من المدن الأخرى كالتفاضل باليسار أو اللذة أو القوة أو الحسب. وإذا أفرطت هذه المدينة في حب الكرامة انقلبت إلى مدينة التغلب. ولا يفوتنا أن نذكر أن الفارابي ليس عدوًا للكرامة فقد جعلها من خصال الرئيس المثالي ولكنه معاد لاعتبارها الغاية القصوى.

5-مدينة التغلب، وغاية أهلها هي التغلب على سواهم ومنهم من يرغب في غلبة الآخر على دمه، ومنهم من يريدها غلبة من أجل الفدية المالية، ومنهم من يرغب فيه ليستعبد الأخر ويستخدمه. وهم محتاجون لبعضهم من أجل التغلب على سواهم. وشرائعهم تخدم أغراضهم. ورئيسهم أقدرهم على تحقيق الانتصارات بالرأي أو السلاح أو البدن. ومن صفاتهم القسوة والبذخ وشدة النهم. وقد يستعبدون المجاورين لهم. وقد يستأثر بالتغلب واحد منهم يصبحون له جميعًا أدوات.

وقد تتداخل هذه المدن فلا يصل مثلًا محبو اليسار أو اللذة إلا بالغلبة، وقد يصل أهل الكرامة إلى مبتغاهم باليسار، وقد يستخدم اليسار في اللذة واللعب. وقد تؤدي هذه المطامع إلى طلب الرئاسات لتحصيل اليسار العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت