فهرس الكتاب

الصفحة 2656 من 23694

6-المدينة الجماعية، التي يعمل كل مواطن فيها ما يشاء وما يحلو له. وأهلها متساوون (وتكون سنتهم ألاَّ فضل لإنسان على إنسان في شيء أصلًا ويكون أهلها أحرارًا يعملون ما شاؤوا ص 99. سياسة) ولا يكون لأحد عليهم سلطان، والجمهور هو المتسلط على من يقال لهم رؤساء في تلك المدينة (ويكون من يرأسهم إنما يرأسهم بإرادة المرؤوسين ص99 سياسة) والرؤساء يتبعون هوى المرؤوسين. وفي الحقيقة لا يوجد رئيس ومرؤوس بينهم. والمحمودون عندهم الذين يوصلونهم إلى الحرية وما يبتغون من شهوات ويحفظونها عليهم بمدافعة أعدائهم. ويرفعون من شأن الرئيس الذي يعمل لغاياتهم ويقتصر على الضروري لنفسه. وأما الرؤساء الذين لا يتصفون بالزهد فإنهم مساوون لرعاياهم ويقدم لهم الشعب المال مقابل خدماتهم. وهذه المدينة تسمى أيضًا المعجبة والسعيدة - لا السعادة الحقيقية - ويرغب الناس في سكناهم لأن قاطنها يفعل ما يريد، ولذلك تتضخم ويأتي الأولاد مختلفي الفطرة والتربية فتغدو كأنها مدن متداخلة بعضها في بعض لا يتميز فيها الغريب من القاطن، وفيها كل الأهواء والسير. وقد ينشأ فيها الأفاضل مع الزمن فيوجد فيها حكماء وخطباء وشعراء من كل ضرب. ويمكن أن تتضمن أجزاء من المدينة الفاضلة وهي أكثر مدن الجاهلية خيرًا وشرًا معًا. وقد تشترى فيها الرئاسات بالمال. ومع ذلك فإن هذه المدينة هي ومدينة الضرورة أقرب إلى نشوء المدينة الفاضلة من خلالهما (إلا أن إنشاء المدن الفاضلة ورئاسة الأفاضل تكون من المدن الضرورية والمدن الجماعية من بين مدنهم أمكن وأسهل ص 102 سياسة) . وإذا ما تأملنا حال هذه المدينة الأعجوبة نجدها بين الدولة البرلمانية أو الديمقراطية المباشرة وبين الدولة الغوغائية. وإذ كان فيلسوفنا يعدد سلبياتها فهو أيضًا يحدد إيجابياتها ويعدها نواة ممكنة للمدينة الفاضلة أي حين يعي شعبها السعادة الحقيقية ويختار الأفاضل بحريته لقيادته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت