فهرس الكتاب

الصفحة 2658 من 23694

وفي أواخر كتاب آراء أهل المدينة الفاضلة يبحث في آراء أهل المدن الجاهلة والضالة بحثًا غنيًا مكثفًا لن نتوسع في دراسته اليوم ولكننا نشير إلى أنه يعرض آراء ونظريات ذات قيمة في التاريخ الفكري وإن عرضها عرض المنكر لها مثل النظريات التي تقيم الدولة على أساس القوة وتنازع البقاء والعصبية. وهو يستطرد حتى يعرض بعض آراء الطبيعيين القدماء في كيان الإنسان وسلوكه، وبعض آراء الريبيين حتى الذين يقولون بأن ضرب الثلاثة في ثلاثة ليس من جوهرها أن تكون النتيجة تسعًا فالمعرفة اتفاق واصطلاح بحسب قوانًا. وسوف نقصر اهتمامنا على ما يتصل بالسياسة. مثل القول بأن الموجودات متضادة وكل منها مجهز بما يحفظ وجوده، ويحوّل وجود سواه إلى شيء نافع له. ومن الموجودات ما يميل إلى القضاء على سواه وإن لم ينتفع بإهلاكه، وكان كل موجود هو المقصود وحده بالوجود (فإننا نجد كثيرًا من الحيوان يثب على كثير من باقيها فيلتمس إفسادها وإبطالها من غير أن ينتفع بشيء من ذلك نفعًا، يظهر كأنه قد طبع على ألاّ يكون موجود في العالم غيره أو أن وجود كل ما سواه ضار له ص 107 آراء) ويعرض فيلسوفنا من أفكار أنصار القوة ما يتضمن تنازع البقاء والبقاء للأصلح (فالأقهر منها لما سواه يكون أتم وجودًا والغالب أبدًا إما أن يبطل بعضه لأنه في طباعه أن جود ذلك الشيء نقص ومضرة لوجوده هو، وإما أن يستخدم بعضًا ويستعبده لأنه يرى في ذلك الشيء أن وجوده لأجله هو ص 107 آراء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت