فهرس الكتاب
وأنصار القوة يرون أن موضوعات التغالب هي الكرامة والمال واللذات والوسائل المؤدية إليها والفئة القاهرة هي التي تفوز بها. والعدل هو التغالب ما دام هو طبع الإنسان الجوهري. وإذا ما قتل المقهور أو استعبد ليستخدم فيما ينفع الغالب فإن هذا من العدل أيضًا في شريعتهم.. وأما قواعد المعاملات وقوانينها فقد نشأت في الأصل يعامل الخوف المشترك بين متعاملين يعجز الواحد منهم عن اغتصاب ما يود فهي قواعد طارئة على النفس الإنسانية ترسخ بمرور الزمن فتأتي أجيال تجهل أصلها فتحسبها العدل الطبيعي انخداعًا. وليس التغلب دائمًا بالمقاتلة الصريحة وإنما قد يكون بالحيلة والخديعة والتظاهر بغير الحقيقة وادعاء العقائد.
ومن لفتات الفارابي ذكر مذهب الإنسانيين في السياسة الذين يرون أن الرابطة الإنسية تكفي لشيوع المحبة والتعاون بين أفراد البشرية، ويكون التغالب بينهم وبين الأنواع الأخرى (فالإنسية للناس هي رباط فينبغي أن يتسالموا بالإنسية ثم يغالبون غيرهم فيما ينتفعون به ص 118 آراء) ويضيف في هذا المقام المدينة المسالمة إلى قائمة مدنه. وأهل هذه المدينة يكرهون القتال ولا يقدمون عليه إلا إذا أكرههم عدوان قوم آخرين عليهم. ويرى أن محبي التغالب سيئو النفوس وعدوانيون وأما المسالمون فحسنو النفوس طيبون لأنهم يمقتون العدوان والاغتصاب.