فهرس الكتاب
وقد كان عندي لابن ضبَّاء مقعد
وتسعة آلاف بحرِّ بلادِه ... تسفُّ الندى ملبونةً وتضمَّرُ
دعا دعوة دودان وهو ببلدةٍ ... قليل بها المعروف بل هو منكر (4)
ففي قول الشاعر (كان عندي) ما يستشف منه أنه أشبه ما يكون بناطق رسمي باسم أسد، بل هو أكثر من ذلك حين يزعم أن تسعة آلاف فرس، أو فارس، هم رهن إشارته، ولو كان القتيل بين ظهرانيهم لما تجرأ عليه الغادرون فغدروا به.. وينهي بشر قصيدته مخاطبًا قوم المجير: ... ولا برَّ من ضبَّاء والزيت يعصر (5)
فأوفوا وفاءً يغسل الذم عنكم
وفي هذا البيت تهديد يبعثه الشاعر إلى هؤلاء، وإنذار بأنهم سيكونون مستهدفين أبدًا إن لم تدفع دية القتيل، أو يتم إرضاء ذويه. وقد كان لهذا الشعر جدواه، ذلك لأن بني جعفر بن كلاب انتزعت الدية من قاتل ضباء وبعثت بها إلى بني أسد. ... رسولي ولكن الحزازة تُنضِب
وقد اقتضى حرص الشاعر على قبيلته أن يبعث بأكثر من رسالة شعرية إلى الأقوام التي تعد العدة لتهاجم أسدًا أو حلفاء أسد. ونحن واجدون في ديوان بشر ثلاث إشارات إلى هذا الجانب من الشعر القبلي جاءت في القصائد (2) و (34) و (41) . وكل هذه الإشارات تنطوي على تهديد الأعداء وتحذيرهم من العواقب.
فإثر حرب النسار والجفار التي هزمت فيها عامر وتميم أخذ بنو سعد، وهم من تميم، يبيتون الثأر من بني أسد، فلما تناهى هذا إلى سمع بشر أنشد قائلًا:
فأبلغ بني سعد ولن يتقبلوا
حلفت برب الداميات نحورها ... وما ضمّ أجواز الجواء ومذنبُ
وبالأدم ينظرنّ الحِلال كأنها ... بأكوارها وسط الأراكة ربرب
لئن شبت الحرب العوان التي أرى ... وقد طال إيعادٌ بها وترهُّبُ
لتحتملن منكم بليل ظعينة ... إلى غير موثوق من العز تهرب (6)