فهرس الكتاب
ولقد اصطنع بشر هذا الوعيد للقبيلة نفسها (بني سعد) في قصيدة أخرى حين قال:
ألا أبلغ بني سعدٍ رسولا
نسومكم الرشاد ونحن قوم ... لتارك ودِّنا في الحرب ذام (7)
فهو يدعوهم إلى التعقل والتأمل، والبعد عن الجفاء والقطيعة، حتى إذا فكروا في العداء أو الغزو، وصفرت عياب الودّ منهم، وخانوا العهد المتوخى الوفاء به، فإنهم سيضطرون إلى هجران أماكن الخصب"كجزع عريتنات"و""برقة عيهل": ... ولم يك بيننا فيها ذمام"
فإذ صفرت عياب الودّ منكم
فإن الجِزع جزع عريتناتٍ ... وبرقة عيهل منكم حرام (8)
ويمضي بشر مذكرًا بني سعد بمراعي قومه الخصبة وبعزتهم وكثرة رجالهم، ويأتي على ذكر الخيول ويصفها وصفًا مسهبًا. فتبدو هذه القصيدة، من حيث غرضها الرئيسي، وكأنها صورة أخرى عن القصيدة التي سبق الحديث عنها. ... فادُّوها وأسرى في الوثاق
ولم تقتصر نصرة الشاعر لقبيلته على تهديد أعدائها فحسب، بل كانت تمتد إلى الوقوف إلى جانب الحلفاء. وحلفاء أسد هم (بنو بدر) الذين أسرهم بنو لأم الطائيون وجزوا نواصيهم على الثواب، ولما صار بنو لأم أعداء بدر صاروا أيضًا أعداء أسد التي تحالفها. لذا خاطبهم بشر محذرًا وطالبًا منهم أن يعيدوا هذه النواصي والأسرى معًا، يقول:
فإذا جزَّت نواصي آل بدرٍ
وإلا فاعلموا أنَّا وأنتم ... بغاة ما حيينا في شقاق (9)
ويمضي الشاعر معددًا مفاخر أسد، فهي التي ضربت رأس حجر بالسيوف، ومالت بالجفار على تميم تذيقها مر الهزيمة. ولست أشك في أن هذا الفخر القبلي ينسجم انسجامًا تامًا مع الغرض الأساسي في هذه القصيدة. ... كذات الضغن تمشي في الرفاق