فهرس الكتاب

الصفحة 2673 من 23694

وإذا ما انتقلنا من التهديد والفخر، إلى الهجاء، رأينا أن نذكر أن هجوم بشر على بني لأم وعلى زعيمهم أوس بن حارثة كان وراءه واقع قبلي معين، وأحلاف عشائرية أشار إليها بشر في بعض أبياته، ومن هنا فنحن ننظر إلى هجاء أوس على أنه صنيع قبلي بمقدار ما هو صنيع فردي.. ويؤيد صواب هذه النظرة أن هذا الهجاء تسبب بيوم من أيام الحرب وقع بين بني أسد وبني لأم الطائيين، هو يوم ظهر الدهناء.

ويشجعنا في الذي نذهب إليه أن شاعرنا في القصيدة (34) يشكو من آل لأم أولًا، ثم يخص أوسًا في كلماته فيقول:

فإنِّي والشكاة مِنَ ال لأمٍ

سأرمي بالهجاء ولا أفيه ... بني لأم وللموقيّ واقي

وسوف أخص بالكلمات أوسًا ... فيلقاه بما قد قلت لاقي

إذا ما شئت نالك هاجراتي ... ولم أعمل بهنَّ إليك ساقي (10)

فالشاعر هنا يقدم شكاته من آل لأم على هجائه أوسًا. ومن الملاحظ أنه لا يأتي بأي معنى من معاني الهجاء يرمي فيه إلى الحط من قدر أوس. فنحن ما زلنا في معرض التهديد، ومن هنا زعمنا أن هذه القصيدة هي الأولى في هجاء أوس. ... أما لهم إذا عقدوا وفاء

ولكن بشرًا بعد أن يشتد العداء بينه وبين أوس يجول ويصول، ولا ينسى، في كل الأحيان أنه يخاطب أوسًا وقبيلته معًا. وهو يقدم ذكر القبيلة على ذكر زعيمها في القصائد الأربع الطويلة التي وقفها على هذا الغرض (11) ويبدو أنه يسير فيها سيرًا متصاعدًا: ففي القصيدة الأولى في الديوان يبدأ أولًا بهجاء بني لأم، ثم يدلف إلى هجاء بجير بن أوس المكنّى بأبي لجأ:

فيا عجبًا عجبت لآل لأمٍ

مجاهيلٌ إذا ندبوا لجهل ... وليس لهم سوى ذاكم غناء

وأنكاسٌ إذا استعرت ضروس ... تخلَّى من مخافتها النساء

سأقذف نحوهم بمشنَّعاتٍ ... لها من بعد هُلكهم بقاء

فإنكم ومِدحتكم بُجيرًا ... أبا لجأٍ كما امتدح الألاء

يراه الناس أخضر من بعيدٍ ... وتمنعه المرارة والإباء (12)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت