فهرس الكتاب

الصفحة 2676 من 23694

وفيها أيضًا يهجو بشر قوم أوس الذين يبتون علاقات الجوار، ويقطعونها كما تقطع حبال الدلاء: ... كما غرَّ الرشاءُ من الذّنوب (17)

إذا عقدوا لجارٍ أخفروه

وإذا تركنا القصيدتين (1) و (4) ، السابقتين، والقصيدة الأسبق (34) ، فإننا نجد في القصيدة (17) ، وهي في هجاء أوس أيضًا، ما يمثل الشعر القبلي بوضوح، فالشاعر هنا يهجم على غرضه دون أي مقدمات ويباشره بقوله: ... فلا شاةً تردُّ ولا بعيرا

ألا بلحتْ خفارة آل لأمٍ

لئام الناس ما عاشوا حياة ... وأنتنهم إذا دفنوا قبورًا (18)

وبشر هنا يسفر سفورًا كاملًا عن عدائه حينما يرمي بني لأم باللؤم في الحياة، وينتن القبور في الممات. فهم إذن كريهو الذكر سواء عاشوا أم ماتوا.. ويتذكر الشاعر مرة أخرى الحلف المقطوع، وخيبة الجار، أو الفقير الذي ينزل في بني لأم، فيقول: ... وليسوا ينعَشون لهم فقيرًا

ذُنابى لا يفون بعهد جارٍ

فمن يك جاهلًا من آل لأم ... تجدني عالمًا بهم خبيرًا (19)

فهو يعلن أنه خبير بهؤلاء، وكلامه فيهم عن معرفة لا عن جهل. وعندما يشير إلى أجواء الحلف المخون يستحضر شعيرة من شعائره وقع الكفر بها: ... إلاهًا تحلفون به فجورًا

جعلتم قبر حارثة بن لأمٍ

فقولوا للذي آلى يمينًا: ... أفيَّ نذرت يا أوس النذورا؟ (20)

والمستفاد من هذين البيتين أن أوسًا سيحنث بوعده الذي قطعه على نفسه أن سيؤذي بشرًا. ولقد سبق لقومه أن جعلوا قبر جدهم حارثة بن لأم مدعاة للسخرية لأنهم - فيما يبدو - أقسموا به وما وفوا. فالحلف الجاهلي كان يعقد في جو من أجواء الدين والمقدسات. وقد كان تقديس القبور عادة جاهلية مبجلة ربما وقع القسم بها عند عقد الأحلاف، يقول جواد علي في هذا الصدد: ... تيوسًا بالشظيّ لهم يُعار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت