فهرس الكتاب
فتبدو حرب أسد وطيء حربًا شديدة الأوار حامية النار، كثر فيها الصراخ والصياح، وحاولت فيها طيء اتقاء الهزيمة ولكنها لم تفلت من أسد رغم لجوئها إلى جحر من الجحور.. ومن المريح أن بشرًا هنا يذكر طيئًا، ويريد بعض بطونها، ولعله يريد بني لأم منهم. ... مخافتنا كما ضمز الحمار (25)
وإذا كان بشر يفخر على أحلاف قومه (غطفان وطيء) فإنه إذا صار إلى قبائل أخرى ذكرها أمرَّ الذكر. ولنسمعه يقول في بني سُليم:
وقد ضمزت بجرتها سليم
فقد رميت سليم بالخضوع لأسد والفزع منها. والحق أن لفظة"ضمزت"جاءت قوية الدلالة، فسليم سكتت وذلَّت من الخوف، ولم تنطق، ولم يسمع لها خبر، وهي كالحمار الضامز الذي لا يجتر. ولقد عرفنا من قبل أن سليمًا منيت بقتل زعيم من زعمائها على أيدي أسد، وهو صخر بن عمرو بن الشريد أخو الخنساء الشاعرة. ... بصاراتٍ ولا بالحبس نارُ
أما في الرباب فقد قال:
وأصعدتِ الربابُ فليس منها
فحاطونا القَصا ولقد رأونا ... قريبًا حيث يستمع السرار (26)
والرباب حليفة أسد في يوم النسار، ولكن الشاعر ذكر هربها من (صارات) ومن (الحبس) ولم يتردد، وهو يسوق هذا المثل"حاطونا القصا" (27) ، في أن ينعي عليها خذلانها أسدًا، ثم ينظر مقامها الجديد (ذات كهف) ، فإذا هو سوء مرتع: ... وما فيها لهم سلعٌ وقارُ (28)
يسومون الصِّلاح بذاتِ كهفٍ
فهم طمعوا بالخير في أماكن أخرى، فإذا عاقبة تركهم أسدًا وخيمة مرة كمرارة السلع والقار. ... كنانة قومنا في حيث صاروا