فهرس الكتاب

الصفحة 2680 من 23694

وإذا نظرنا بعمق وشمول في هذه القصيدة (15) ، وهي أطول قصيدة في الديوان، وجدنا بشرًا يفخر فيها على بطون من غطفان وعلى طيء وعلى بني تميم والرباب وبني سعد وبني عامر وعقيل وقشير وسليم وبني كلاب. وفي الوقت الذي يتوارى فيه وجه الشاعر تبدو صورة القبيلة للدارس وكأنها قوة كبرى، شديدة البطش، قوية الفتك، عظيمة الهيبة والوقار، فقد هزمت، أو أرعبت، مجموعة كبيرة من القبائل، كما أنها لم تعبأ لخذلان الخاذلين، أو غياب الغائبين، وآية ذلك قول بشر:

فأبلغ إن عرضت بهم رسولًا

كفينا من تغيَّب واستبحنا ... سنام الأرض إذ قحط القطار (29)

إن أسدًا التي تحمي حماها"وما بلد تليه بمستباح" (30) . قادرة على أن تقتحم أعلى الأرضين وأخصبها دون أن تعتمد في ذلك على كنانة أو على غيرها من الأقارب، بل على العكس من ذلك فإن الآخرين هم الذين يعمدون إليها يخطبون ودها، ويطلبون العون منها، فلما كان النسار التمس بنو سعد بن ضبة من قوم بشر أن يناصروهم على بني عمومتهم من تميم، فاتفقت أسد وضبة والأحلاف على حرب تميم ثلاث سنوات. وقد سجل بشر في شعره هذه الوقائع فقال: ... ولله مولى دعوةٍ لا يجيبها

أجبنا بني سعد بن ضبة إذ دعوا

وكنا إذا قلنا هوازن أقبلي ... إلى الرشد لم يأت السداد خطيبها (31)

وبشر هنا يعتز بنصرة قومه لهؤلاء، لذا نراه يدعو على من يدعى ولا يستجيب لداعيه. ونصرة المستنصر قيمة من قيم الفخر القبلي، ثم يتيه بمكانة رهطه وهيبتهم عند هوازن تلك التي طاش صوابها، وذهب بلب قائدها سماع صوت أسد يدعو للقتال. ... وفي الحق إذ قال المعاتب مغضب

ولما كانت تميم تحالف عامرًا نظر شاعرنا في هذا الحلف فوجده حلفًا مشؤومًا تسبب في نزيف دموي لكلا الفريقين. وفي موطن من الديوان نجده يولي اهتمامًا بهذا الحلف، كما كان يبدي حرصًا على أحلاف قومه، بيد أن هذا الاهتمام لا يخرج عن موقف الشاعر من قبيلته، بل ينبثق عنه وينسجم معه، فهو يقول:

غضبتم علينا أن تقتل عامرٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت