فهرس الكتاب
وحالفتهم قومًا هراقوا دماءكم ... لوشكان هذا والدماء تصبَّب (32)
وللقارئ أن يسأل إذا كانت تميم قد أريقت دماؤها، وهي تحالف عامرًا، فماذا سيحل بها لو كانت وحدها في الميدان؟ إن بشرًا يركز على مواطن القوة ليفتتها، وهو إلى ذلك يسخر من تميم عندما لم تلق في النسار، رغم حلفها عامرًا غير العذاب وأشد البلاء يقول: ... ركانًا عذابًا، وكانا غرامًا
ويوم النسار، ويوم الجفا
فأما تميم، تميم بن مرّ ... فألفاهم القوم روبى نيامًا (33)
لقد حل بتميم وعامر أشد الخيبة والفشل، وأن تميمًا خاصة أرهقت وتهاوت وبدت أشبه ما تكون بالنيام.. ... للاقى كما لاقى الحمار وجندب (34)
وعيَّر بشر بني تميم أيضًا بفرار حاجب بن زرارة في يوم الجفار، وبمقتل رجلين من رجالهم سماهما"الحمار وجندبا"، فقال:
فلو صادفوا الرأس الملفف حاجبًا
ولست هنا لأثبت كل بيت ورد فيه اسم تميم، وإنما أذكِّر بما قاله بشر في هذا الصدد وهو:"إذا فرغت من تميم فرغت من الناس جميعًا ولم يبق أحد" (35) وهي قولة تفسر سبب إثقاله على هؤلاء في حديثه عن النسار والجفار، وفي تشفيه منهم حين أوقع بهم خالد بن المضلل كما في القصيدة (18) ، وفي فخره بقتل فارسهم عتيبة بن الحارث بن شهاب اليربوعي في القصيدتين (4 و 17) ، وفي ذكره هزيمة عمرو بن عمرو بن عدس بن زيد في القصيدة (15) . ... غداة لقونا فكانوا نعامًا
على أن الدارس لا يفرغ من تتبع صورة تميم في ديوان بشر حتى تطالعه صورة بني عامر الذين لم يكن نصيبهم من شعر بشر بأقل من نصيب تميم، فهو يعيرهم بهزيمة النسار والجفار، ويعدد عشائر كثيرة تنتمي إليهم وقعت بينها وبين أسد وقائع وغارات وهذه العشائر هي: كلاب وكعب وعقيل وحريش، كما يذكر هوازن والرباب، وهما أختان لبني عامر، يقول بشر في بني عامر:
وأما بنو عامر بالنسار
نعامًا بخطمة صُعرَ الخدو ... د، لا تطعم الماء إلا صيامًا (36)