فهرس الكتاب

الصفحة 2682 من 23694

ويمضي الشاعر في حديثه عن عشائر هذه القبيلة المهزومة أمام قومه، فيخصّ بني نمير، وهم جمرة من جمرات العرب (37) ، بذكر واضح في شعره، فقد تردد اسمهم في الديوان ست مرات في ست قصائد (38) ، فبشر يذكرهم بهزيمة يوم النسار، وبمقتل شريح بن مالك القشيري، ويفخر عليهم ويسخر منهم لأنهم خابوا في جبل ثهلان، وعادوا بخفي حنين، ويشير إلى طمعهم بالنهب وإخفاقهم فيه، ويتألم لأنه لم يقض وطره منهم، وها هو ذا مثلًا يطلب إلى صاحبه أن يسأل عامرًا ونميرًا عن فعال أسد في الحروب: ... إذا ما البيض ضيعها المضيع

فسائل عامرًا وبني نمير

إذا ما الحرب أبدت ناجذيها ... غداة الروع والتقت الجموع

بنا عند الحفيظة كيف نحمي ... إذا ما شفها الأمر الفظيع

عقائلنا ونمنع من يلينا ... بكل مهنَّد صافٍ صنيع (39)

ويلاحظ المرء في هذه الأبيات قيمتين من القيم التي نافحت عنها القبيلة، وقاتلت دونها، وهما: صون النساء الكريمات عن الأسر السبي، وحماية اللائذ بالعشيرة سواء أكان قريبًا أم غريبًا يقيم بجوارها إقامة قبول ورضى. ... ولمَّا ألق كعبًا أو كلابًا

ويبدو أن الشاعر لم ينقع غلته من هؤلاء الأعداء، فقد قال في قصيدته التي رثى بها نفسه:

فعزَّ عليّ أن عجِل المنايا

ولمَّا ألق خيلًا من نميرٍ ... تضبُّ لثاتها ترجو النهابا (40)

ومن هذين البيتين يبدو أيضًا أن كعبًا وكلابًا كانتا من القبائل التي قدر لها أن تكون عدوة أسد. ولم يذكرهما بشر مع نمير في هذه القصيدة فقط، بل ذكرهما في أماكن أخرى، وكانت كلاب قد ذكرت في ست قصائد (41) ، مثلها مثل نمير، في حين ذكرت كعب في أربع فقط (42) وفي الديوان قبائل أخرى (43) ، علا صوت الشاعر في هجومه عليها، وكان هجومه مشفوعًا على الدوام بالفخر والاعتزاز. ... وينسي مثلما نُسيَت جذام

ولعلَّ أبعد ما ذهب إليه بشر في الفخر كان عندما ذكر"جذام"في شعره، فقد أعلن أن أسدًا حملتها على الرحيل إلى الشام بعد أن بغت عليها:

ألم تر أن طول الدهر يُسلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت