فهرس الكتاب
وكانوا قومنا قبغوا علينا ... فسقناهم إلى البلد الشآمي (44)
وإذا كانت"جذام"في انتمائها إلى أسلاف الشاعر موضع جدال وخلاف فإن خزيمة ليست كذلك. وخزيمة أبو أسد، لا شك ولا ريب، وقد ذكرها بشر مرتين اثنتين في ديوانه، وذلك عندما قال: ... قديم المجد والحسب النُّضار
أبى لبني خزيمة أن فيهم
هم فضلوا بخلاتٍ كرامٍ ... معدًَّا حيثما حلوا وساروا (45)
وعندما قال أيضًا: ... لها حلُّ المناقب والحرام (46)
أثافٍ من خزيمة راسيات
وهنا يشبه بشر قبائل أسد وقريش وكنانة، وكلهم أبناء خزيمة، بأثافي القدر الثلاث، فالعز يستوي بينهما استواء القدر على أحجار ثلاثة. ويضيف بشر أن لهذه القبائل ما كان خارجًا عن الحرم، وهو الحلال، وحرام المناقب، وهو مكة، أي لهم الحل والحرم (47) . ... شريحًا بين ضبعانٍ وذيب (49)
وقد جاء بعض أنواع الفخر القبلي شديد الاتساق مع ما عُرف عن أسد من شدة شوكة في القتال، فقد مرَّ بنا أن الجاحظ قال:"إنك لو أحصيت جميع القتلى من سادات العرب، ومن فرسانهم لوجدت شطرها، أو قريبًا من شطرها لبني أسد" (48) . وقد أتى شعر بشر مصدقًا هذا القول، ففي الديوان يفخر الشاعر بقتل القائد شريح بن مالك الذي كان يقود عامرًا بالنسار، فيقول:
وهم تركوا غداة بني نمير
وكما قتلت أسد شريحًا قتلت زعيمًا آخر في يوم قلاب، وقد تقدم ذكر هذا اليوم في الفصل المتعلق بتاريخ القبيلة، أما هنا فقد صوَّر الشاعر الحديث تصويرًا شعريًا: فمكان اللقاء (جنب قلاب) ، واللقاء على الخيول، والرمي كان بالنبال، حتى إذا بلغ القتال أشده والتحم الفريقان، استبدلت بالنبال السيوف، فصارت الرؤوس تقطُّ، كما تقطع أشجار الطلح الطويلة الأفنان، ومن ثم، لم تشذ النتيجة عمّا عرفت به أسد، وهو قتل قائد الخصم الذي كنَّى عنه بشر بالذي يسمو إلى المجد: ... وتاوي إليه في الشتاء الأرامل (50)
قتلنا الذي يسمو إلى المجد منهم