فهرس الكتاب
والذي يصبوا إلى الرفعة والسؤدد هو بشر بن عمرو بن مرثد الضبعي سيد قومه. ويبدو لي تصوير قتل هذا الزعيم أقل جمالًا، وأدنى روعة من تصوير قتل زعيم كندة حجر ابن الحارث، هذا الذي كانت الرماح تنفذ في جسده، وهو مكب على فيه يجرب القيام ولا يقدر عليه.. فقد طعن بالقنا وأصبح الموت بين عينيه: ... شرعّ إليه وقد أكبَّ على الفم
اقصدن حجرًا قبل ذلك والقنا
ينوي محاولة القيام وقد مضت ... فيه مخارص كل لدن لهذَمِ (51)
والرئيس الرابع الذي أشير إلى قتله في ديوان بشر هو عتيبة بن الحارث بن شهاب اليربوعي - فارس بني تميم غير المنازع - وقد تكررت هذه الإشارة مرتين اثنتين، قال بشر في إحداهما: ... تخالُ بنحره منها عبيرًا (52)
وأوجرنا عتيبة ذات خرصٍ
فهذه الطعنة كانت عجيبة الاتفاق إذ وقعت على فِيْ عتيبة، فاندفق الدم على نحره وكأنه أخلاط من الطيب والزعفران. ... بالحنو يوم اتقونا بابن مثقوب
وظاهرة الفتك بالرؤساء في شعر بشر تشجع على الظن أن (ابن مثقوب) الوارد اسمه في القصيدة (8) لم يكن أقل من رئيس كوكبة في قبيلة بني كلاب، هؤلاء الذين كان يستغيث بهم بعد أن حطت الرماح في صدره بنفاذ وصلابة:
سائل هوازن عنا كيف شدتنا
يدعو كلابًا وفيه صدرُ مطردٍ ... لدنٍ مهزته صلب الأنابيب (53)
وهكذا نرى أن بشرًا سجل في ديوانه قتل خمسة من الزعماء هم: شريح بن مالك القشيري زعيم نمير، وبشر بن عمرو بن مرثد سيد بني مرثد، وحجر بن الحارث الكندي ملك أسد وغطفان، وعتيبة بن الحارث بن شهاب فارس بني تميم، وابن مثقوب رئيس كلاب، أو رئيس كوكبة منها. ... سوى سبب سعدى أن سيبك نافع (55)
ولا يخفى ما للفتك بقائد الخصم من أثر مدمر في نفوس أصحابه الذين يولون الأدبار من بعده، وقد نبه على ذلك جواد علي فقال: