فهرس الكتاب
تحول إعجاب السيدة صبح بابن أبي عامر إلى استلطاف ثم إلى حب، والحب يفعل العجائب وخاصة في قلوب النساء الرقيقة العطوف.
وكان المنصور مثال الكرم والإخلاص والتفاني مع السيدة صبح، فقد بذل لها كل ما وقع تحت يده، حتى إنه بنى لها قصرًا من الفضة حمله على رؤوس الغلمان إلى قصرها. وبذلك نال حبها، فطلبت من الحكم أن يرفع من شأنه، فولاه أمانة دار السكة، ثم ولاه قضاء بعض النواحي بكورة ريَّه، ثم رقَّاه إلى الإشراف على أموال الزكاة والمواريث في إشبيلية، وعلى إدارة الشرطة فيها.
ثم جعله وكيلًا لولده هشام ولي العهد (10) سنة 366هـ (11) .
ويقول ابن عذارى (12) :"قال الحكم يومًا لبعض ثقاته: ما الذي استلطف به هذا الفتى حرمنا حتى ملك قلوبهم مع اجتماع زخرف الدنيا عندهن، حتى صرن لا يصفن إلا هذه الهدايا، ولا يرضيهن إلا ما أتاه؟ إنه لساحر عظيم وخادم لبيب، وإني لخائف على ما بيده".
استمر ابن أبي عامر يترقى في سلم الوظائف ويزداد نبوغه حتى صار في عداد الوزراء في بداية عهد هشام. وهو في كل ذلك يغدو إلى الحاجب المصحفي ويتودد إليه ويدعي نصيحته.
وهنا تبتدئ حياته رجلًا سياسيًا وإداريًا كبيرًا في الدولة.
خلافة هشام المؤيد:
تولى هشام الخلافة بعد موت أبيه الحكم في صفر سنة 366هـ وهو ابن إحدى عشرة سنة وثمانية أشهر (13) .
كان الطريق أمام المنصور شاقًا طويلًا مليئًا بالخصوم والأعداء من داخل البلاد وخارجها، وعليه أن يعمل بقوة. فهذه فرصته الذهبية.