فهرس الكتاب

الصفحة 2695 من 23694

لقد ثار الخلاف بعد موت الحكم بين صقالبة القصر من جهة، وبين الحاجب جعفر المصحفي وابن أبي عامر من جهة ثانية. فقد اختار الصقالبة وكانوا من القوة بمكان بقيادة فائق المعروف بالنظامي صاحب البرد والطرز وجؤذر صاحب الصافة والبيازرة ليكون إليهما أمر الغلمان الفحول خارج القصر (14) اختار الصقالبة عم هشام المؤيد، المغيرة بن عبد الرحمن الناصر. وذلك نظرًا لصغر سن هشام، وعدم تمرسه بشؤون الحكم ولأنه ما زال يخضع لأمه والحاجب المنصور في كل شؤونه، وبقي الحاجب جعفر المصحفي وابن أبي عامر على ولائمها لهشام المؤيد، على أن هشامًا لم يكن له في الأمر شيء.

كان الصقالبة قد أخفوا موت الحكم، ثم استدعوا المصحفي للتفاوض حول ولي العهد الجديد، فأظهر لهم المصحفي القبول حول شخصية المغيرة بعد أن أعلموه بموت الخليفة الحكم. وكان قد أشار جؤذر بقتل المصحفي لكن فائقًا لم يقبل.

بعد عودة الحاجب المصحفي طلب من محمد بن أبي عامر أن يذهب ليقتل المغيرة مرشح الصقالبة ففعل المنصور. وبذلك اعتلى هشام المؤيد عرش الخلافة الأموية بالأندلس وتم تشريد الصقالبة من القصر.

أخذ الجو يصفو بعد تولي هشام العرش وطرد الصقالبة من القصر، وأخذ ابن أبي عامر يخطط بذهنه المتقد وعزيمته التي لا تلين للقفزة الكبرى والأخيرة في سبيل الاستيلاء على الحكم.

ونظرًا لصغر سن الخليفة - كما قدمنا - فقد تولت أمه مع الحاجب المنصور تدبير سياسة الدولة، وبذلك أُتيح للمنصور أن يكون أقوى رجل في المملكة.

بين المنصور ورئيس الوزراء جعفر المصحفي:

كان أول خصوم المنصور الوزير الكبير المصحفي نفسه، حيث كان المصحفي ينظر إلى المنصور منافسًا خطيرًا له، وكان المنصور يرى في المصحفي رجلًا يجب أن يزاح من الطريق ليتسلق المنصور إلى مركز الوزارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت