فهرس الكتاب
تحوّل المنصور بعد موت المصحفي إلى أمير الثغور غالب الناصري، وكان هذا الأمير قائدًا شجاعًا محنكًا وكان المنصور قد تزوج ابنته لكسبه إلى جانبه أيام نزاعه مع جعفر المصحفي، ولم يقدم المنصور على مواجهته جزافًا، بل استعان بفارس شجاع مثله وهو القائد"جعفر ابن علي بن حمدون المعروف بابن الأندلس، وكان الخليفة الأموي الحكم ولاه المغرب. فلما استدعاه المنصور إلى الأندلس ترك أخاه يحيى على المغرب وعبر العدوة المغربية مصطحبًا جيشه من البربر. فرّحب المنصور بهم، وأطلق على هذه القوة الجديدة اسم"جند الحضرة"وأخذ يغدق عليهم الأموال."
وهكذا صار جيش الدولة منقسمًا إلى قسمين:
1-الجيش المرابط في الثغور، وعليه القائد غالب الناصري.
2-الجيش المرابط في العاصمة قرطبة، وعليه المنصور نفسه.
أغضبت سياسة المنصور المستبدة بكل شؤون الدولة العسكرية والإدارية القائد غالب، وساءه الحجر على الخليفة وإساءة معاملة الحاجب المصحفي، ولهذا أخذت العلاقات تفتر بين الرجلين. وعندما رأى المنصور أنه قادر على منازلة القائد غالب ضرب ضربته الثانية واستطاع القضاء عليه، ثم أكمل عمله الأخير بقتل القائد جعفر بن علي بن حمدون بعد أن أسكره. وهكذا تخلّص المنصور من منافسيه وفق مبدأ"الغاية تسوغ الواسطة"ولقب في ذلك الوقت (371هـ - 981م) بالمنصور، ودعي له على المنابر، استيفاء لرسوم الملوك، وكانت الكتب تنفذ عنه (من الحاجب المنصور محمد بن أبي عامر إلى..) وأخذ الوزراء بتقبيل يده ثم تابعهم بعد ذلك وجوه بني أمية، فساوى بذلك الخليفة نفسه، ثم استبد بالملك دون هشام المؤيد وحجر عليه حتى لم يعد له من الأمر شيء، فقال المؤيد:
أليس من العجائب أن مثلي
وتملك باسمه الدنيا جميعًا ... وما من ذاك شيء في يديه (16)
صفات المنصور: ... حبها أن ترى الصفا والمقاما
لخص بعض المؤرخين صفات هذا السياسي العامري تلخيصًا جميلًا بقوله: