فهرس الكتاب

الصفحة 2726 من 23694

وعندما أصبح ابن سينا مشهورًا وفي أوج مجده العلمي ارتدى ثوبًا ممزقًا وهرب سرًا من خوارزم عبر رمال قراقوم رافضًا أن يقوم على خدمة السلطان محمود الشرير والمحتال. ونتيجة هذا لاحقه السلطان طوال حياته، ولكنه لم يتمكن وعجز عن أن يجبر العالم أن يرضخ لأوامره ويعود ليمثل بين يديه.

وفي هذه الأيام من الظلم والاضطهاد بالذات، وتابع ابن سينا نضاله بدون أن يخاف من انتقام الحكام الأشرار، واقترح إيجاد قانون إصلاحي يقتضي تحرير الفلاحين من الضرائب واختصار عدد القوات المحاربة وتسخير جهود الناس الذين تخلصوا من الخدمة العسكرية للعمل في قنوات الري، وبناء المدارس وبيوت السكن والمستشفيات، نعم كان هذا من قبل ألف سنة مضت تقريبًا.

هكذا كانت أهمية حكمة ابن سينا في مجال العلم وكم لزمه من العمل الجاد والتضحية لكتابة عمله، قوانين علم الطب، وكم لزمه من الشجاعة والتعمق في البحث، والحكمة، وطيب القلب والإخلاص. وما يزال هذا العمل العلمي يحتل مكانًا بارزًا في مكتبة علماء الطب في الوقت الحاضر مصدرًا للحكمة، والمعرفة، والتجربة، وأخيرًا المثل الأخلاقية العالية للطبيب والباحث العلمي.

وعظيمة جدًا اكتشافات ابن سينا في مجال الطب. ويعد عن حق أحد العلماء الأطباء العظماء في تاريخ الإنسانية، وعبقريته طبيبًا متعددة الجوانب.

وفق"قانون علم الطب"فقد وضع نتائج تطور الطب وصفوته ولخص إنجازاته الخاصة في هذا المجال.

يتكون هذا العمل العلمي الهام من خمسة مجلدات ففي المجلد الأول قدم ابن سينا النظرية العامة للطب. أما في المجلدات الأربعة الأخرى فقد بحث المؤلف في التكوين الفيزيولوجي وفي علم التشريح للإنسان، ويضع نظرياته في أسباب الأمراض والأمراض نفسها وأعراضها.

وخصص الكتاب الثاني لوضع أسس علم العقاقير الطبية، يشرح فيها ميزات الأدوية"البسيطة"ذات المصدر النباتي، أو المعدني أو الحيواني ويحتوي هذا الكتاب على 811 وصفة طبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت