فهرس الكتاب
ولما أنس الشيخ علوان من نفسه القدرة على مباشرة التعليم عمل مقرئًا للأولاد في بيت بحارة باب الجسر (جسر الهوى في حماة) ، وجمع إلى التعليم إلقاء المواعظ والإرشادات الدينية في المسجد، وكان يلجأ إلى سرد القصص والأخبار المشوقة طمعًا بإرضاء العامة من الناس، لكنه عدل عن ذلك واستغفر الله. جاء في مخطوطة (نسمات الأسحار في كرامات الأولياء والأخيار) قوله:"والآن أستغفر الله وأسأله التوبة النصوح والعفو والمسامحة، فقد كنت أعمد إلى تحصيل الأخبار والحكايات المطربة للعوام، المغضبة للملك العلاَّم، لأن ما يؤدي إلى المعصية معصية" (8) .
أما نقطة الانعطاف في تاريخ حياة الشيخ علوان فتبدأ يوم سلك طريق التصوف على يد الشيخ علي بن ميمون (917هـ) وهو شيخ مغربي شاذلي الطريقة اجتمع به في حماة - وقد حدثنا الشيخ علوان بأنه كان يعظ من الكراريس بأحاديث الرقائق ونوادر الحكم، فسمع الشيخ علي بن ميمون يقول: يا علوان.. عظ من الرأس، ولا تعظ من الكراس (9) . وصاحب شذرات الذهب الذي أورد هذا الخبر لا يحدد لنا وقتًا لاجتماع الشيخ علوان بابن ميمون.