فهرس الكتاب

الصفحة 2740 من 23694

ويذكر صاحب در الحبب نقلًا عن تاريخ جار الله بن فهد المكي أن الشيخ علوان توجه للإقامة في بروسا من بلاد الروم (الأناضول) سنة ثمان وتسعمائة يصحبه علي بن أحمد الحموي الكيزواني، وأقاما عند الشيخ علي بن ميمون نحو شهرين (10) ، بينما يروي صاحب الكواكب السائرة أن الشيخ ابن ميمون لم يشتهر في بلاد العرب إلا بعد رجوعه من بلاد الروم إلى حماة سنة إحدى عشرة وتسعمائة ومكث فيها قرابة سنتين (11) . ويستفاد مما تقدم أن للشيخ علي بن ميمون إقامة سابقة في حماة قبل عودته إليها ثانية سنة 911هـ، وأصحاب التراجم لا يذكرون ذلك. ونحن نستطيع أن نستظهر مما ذكرناه آنفًا أن اللقاء الأول بين الشيخ علوان وابن ميمون كان في حماة قبل سنة 908هـ. على أن واحدًا من المؤرخين يجعل إقامة ابن ميمون في بلاد الشام أول مرة عام 894هـ بعد قدومه من المغرب (12) .

ومن المؤكد أن كليهما كان موضعًا لثناء صاحبه، فقد نقل عن ابن ميمون أنه قال:"استمسكوا بهذا الرجل، فو الله ليسخرنّ الله له ملوك الأرض اعتقادًا وانقيادًا، وليملأن الله ذكره في البلاد شرقًا وغربًا" (13) . أما الشيخ علوان فقد ألَّف كتابًا بعنوان (مجلى الحزن عن المحزون في مناقب علي بن ميمون) دلالة على ولائه لشيخه. واعترافًا منه بفضله بعد موته. ويعدّه الشيخ علوان المجدد في المائة التاسعة وإن كان الجلال السيوطي يدعي أنه هو المجدد فيها (14) .

وبعد أن استكمل الشيخ علوان علومه الدينية من دراسة الكتاب والسنة ومعرفة الأصول، وفهم كامل لمذهب الإمام الشافعي في الفقه، أخضع نفسه لألوان الرياضة والمجاهدة تزكية لها، وتطهيرًا لقلبه من أدران الشهوات، مقتديًا بشيخه علي بن ميمون، ومعتمدًا على كتاب (إحياء علوم الدين) للإمام الغزالي الذي استطاع أن يحبب أهل السنة بالتصوف عندما جعل منه طريقًا ذوقيًا للمعرفة اليقينية والسعادة الحقيقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت