فهرس الكتاب

الصفحة 2741 من 23694

ويذكر صاحب خلاصة الأثر أن الشيخ علي بن ميمون تعرض لغضب العامة في حماة، فطعن فيه الجهّال لأنه أشغل الشيخ علوان بالذكر ومنعه عن نفع الناس (15) . كما يذكر صاحب تاريخ حماة أن الشيخ علوان أصبح في بعض الأيام فرأى مسجده مهدمًا، ولا قوة له على دفع هادميه، فرحل عن حي باب الجسر إلى حي العليليات، وقضى فيه بقية حياته (16) .

ومن المرجّح أن هناك تيارًا معاكسًا لطريقة الشيخ في المدينة يتزعمه نفر من أهل الجاه والنفوذ - من أتباع الطريقة القادرية - ولم يكن الشيخ قادرًا على دفعه أو الوقوف في وجهه، فانصرف عنهم، ودعا على ظالميه، ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب. وأهل حي باب الجسر بحماة ما يزالون يرددون كلما نزل الخراب بمنازلهم:"أصابتنا دعوة الشيخ علوان" (17) .

على أن هذه المحنة سرعان ما انحسرت موجتها، وفلَّت حدتها، وبدأ نجم الشيخ بالسطوع.. حتى أصبح ملجأ القوم ومعقد رجائهم. وفي نقش على أحد الأعمدة تحت قبة الخزنة في الجامع الكبير بحماة شفاعة به (في العفو عن جعالة ختن) في عهد الكافل السيفي (18) خاير بن عبد الله الأشرفي سنة 918هـ بحضور (قضاة القضاة وأكابر الدولة الخاص والعام وقد ورد اسم الشيخ علوان في النقش الحجري منعوتًا بـ(الشيخ الصالح الزاهد المبارك علاء الدين الشهير بعلوان) . وكانت حماة آنذاك تعاني من فداحة الرسوم المفروضة على سكانها من قبل المماليك، كما كانت عرضة لسنوات الغلاء المتعاقبة 912-914-918-919-922هـ (19) . وفي السنة الأخيرة أي 922هـ/ 1516م سقطت بلاد الشام بأيدي العثمانيين إثر انتصارهم على جيش المماليك في معركة مرج دابق، ثم تلاها سقوط مصر مركز السلطنة المملوكية في أعقاب معركة الريدانية 1517م، وبذلك دخلت الشام طورًا جديدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت