فهرس الكتاب
وقد تعاقب على حماة في الفترة الأخيرة من حكم المماليك عدد من نوّاب السلطنة، وكانت نيابتهم فيها قصيرة الأجل، نذكر منهم: أركماس، دولتباي، يخشباي، قانصوه المشهور بابن سلطان الجركس، قانصوه اليحياوي، سيباي، جانم الجركسي، سودون الدواداري، خاير بن عبد الله الأشرفي. وكان آخرهم جان بروي الغزالي الذي تواطأ مع العثمانيين، وكوفئ على ذلك بنيابة دمشق انسحاب المماليك إلى مصر، ثم أعلن تمرده على العثمانيين، ولم يلبث أن قتل بعد ذلك سنة 927هـ (20) .
ولم تكن الحياة الفكرية في حماة بعد دخول العثمانيين إلا جزءًا من تاريخ الحركة الفكرية في بلاد الشام، وتكاد تكون امتدادًا لما كانت عليه في العهد المملوكي. فقد خمدت روح الإبداع، وسيطر التقليد على مناحي الفكر المتعددة، وأصبح الإنتاج الفكري في هذه المرحلة محصورًا في المختصرات والشروح والتعاليق حتى قيل: إن هذا العصر هو عصر الشروح والحواشي. لكن الإنتاج الفكري بقي عربيًا لم تظهر فيه عجمة العثمانية التركية، وقد أضيف إليه رصيد جديد من أدب الصوفية التي نشطت في هذه الفترة ووجدت لها من سلاطين بني عثمان حماية وتأييدًا، وهذا يفسر لنا وجود مجموعة من المؤلفات الفقهية والصوفية للشيخ علوان: بعضها شروح، وبعضها الآخر تلخيصات، أما بعضها الثالث فيمثل جانبًا من أدب الصوفية شعرًا ونثرًا. وهي بمجموعها تعطينا صورة صادقة عن الحياة الفكرية في حماة بعد الفتح العثماني (21) .
وقد جعل الشيخ علوان العلوم مقتصرة على ثلاثة:
1-العلم بأصول الدين.
2-العلم بالفقه.
3-العلم بأمراض القلب وعلله وعلاج ذلك (22) .