فهرس الكتاب

الصفحة 2743 من 23694

ولهذا السبب لم تخرج مؤلفاته عن دائرة هذا التصنيف، على أنها لا تخلو من سرد ونقد للظواهر السلبية التي باشرها، أو عاينها، أو سمع بها، وكان موقفه منها محددًا واضحًا. فقد حارب الشيخ علوان ظاهرة التزلف من الحكّام، وأمر أتباعه بمجانبتهم لأنهم ظلمة مستدلًا على ذلك بقوله تعالى: (ولا تركَنُوا إلى الذين ظلَموا فتمسسَّكم النار (( 23) . وفي كتابه (نسمات الأسحار في كرامات الأولياء والأخيار) فصل في التحذير من الدخول على الحكام، ولذا لا نجد للشيخ علوان حضورًا اجتماعيًا في مجالسهم أو على موائدهم، لكنه لم ينس واجب النصيحة لهم، وفي كتابه (النصائح المهمة للملوك والأئمة) تفصيل ذلك.

فقد أنكر على ولاة الأمر عنفهم وتعسفهم في إيذاء الناس كاغتصاب دوابهم، وتوقيع العقوبات البدنية والنفسية. كما أنكر هجوم الطارقين من العسكر على بيوت الرعية، وكان يعد من المنكرات ما يؤخذ من القرى والفلاحين ظلمًا، يسمونه تارة حماية، وتارة حوطة على قانون الآمر الجائر (24) .

وانتقد الشيخ علوان خروج العامة من الناس على قواعد السلوك الديني، وما يتبع ذلك من انحلال في العقيدة وانحراف عن الخلق الكريم. ولقد أحسن الشيخ علوان عندما قدم لنا صورة متكاملة عن أعراس زمانه - غير قاصد لذلك - وإنما جاء بها في سياق حديثه عن أنواع البدع التي سادت عصره وتداولها الناس، وهم يجهلون حقيقة معارضتها لأحكام الكتاب والسنة، فانتقد تلك المخالفات التي تسربت إلى القوم، وانعكست على أقوالهم وتصرفاتهم.. بل وتغلغلت في صميم حياتهم. ففي كتابه (نسمات الأسحار في كرامات الأولياء والأخيار) نصٌ مثير يشتمل على مراحل الزواج بدءًا من اختيار الفتاة إلى البناء بها. هذا النص أعان الدارسين على تبيان شكل من أشكال التقاليد الاجتماعية السائدة في بلاد الشام قبل خمسة قرون (25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت