فهرس الكتاب
بعد وصول عبد الحق إلى هذه المرحلة، يعود لإيضاح نفيه الاشتراك، إلى الربط بين البسط والقبض، ويقرر أن"البسط حيث القبض"ناشئ من الظن أن للذات"في البين وجود ما تماثل به الذات في الوجود وتشاركه فيه" (7) ، فتقول الذات:"أنا عين موجودة". وهذا يعني أنها انبسطت وادعت الظهور. ويكون ذلك"عين قبضها"لأن الحقيقة هي أن"الظاهر الموجود إنما هو الذات بحسب مظهر من صور علمه"، فهو الظاهر والصورة له، والعكس وهم لا أصل له.
تبعًا لذلك يرى ابن سبعين أن الكثرة المنسوبة إلى وحدانية الله تشير إلى جميع الأسماء والمسميّات له، وأن أسماء الله"اعتبارية"فلذلك لا تنتقل، ولكون مسماها واحدًا، فبعضها يتبدل من بعض (8) . الله فقط، هو الأول من حيث هو الآخر، وهو الظاهر من حيث هو الباطن، وهو بكل مدلول منها هو ذلك. لذا قال مفكرنا"بظهور التنزيه وبطلان التشبيه"وبنى رأيه في ذلك على أن"الجسم ما بين نهايتين وعدمين، لأنه هو الذي كان في النظام القديم يشمل كلية النظام العام، فخرج من العدم والجواز إلى الوجود المشخص والثبوت. ويمكن منه وفيه أن يرجع إلى ما كان عليه، فهو الذي لا يلزم من فرض وجوده وعدمه محال. وهو واقف من صفة نفسه على حاشيتي النقيض" (9) .
وتظهرنا العودة إلى آثار ابن سبعين على معرفته فلاسفة المغرب والمشرق ومتصوفيهما، واطلاعه على آثارهم (10) ، أمثال: ابن باجة والفارابي وابن سينا والغزالي وابن رشد وابن مسرة وابن عربي؛ كما تذوَّق أقوال الحلاج والسهروردي وغيرهما. ودخل في تكوين ثقافته وآرائه الصوفية، تأثيرات معرفته، علم الحروف والأسماء"، وما ينشأ عن ذلك من اعتقاد الاقتدار بالهمة على تصريف المجريات الكونية، ومعرفة مغيَّبات المستقبل"علم الجفر"وما يتعلق بذلك من مدركات."