فهرس الكتاب

الصفحة 2786 من 23694

لكن الفلسفة - على وجه التخصيص - هي التي تمثل محور الصياغة المذهبي في اتجاه مفكرنا، لما اتبعه من أصولها وأظهره من اعتماد عليها. وقد أورد"الششتري"تلميذه في إسناد طريقته الصوفية: هرمس وسقراط وأفلاطون والإسكندر الأكبر، إلى جانب الحلاج والشبلي والنفري والحبشي وقضيب البان والشوذي والسهروردي وابن الفارض وابن قسي، ومعهم: ابن مسرة وابن سينا والغزالي وابن طفيل وابن رشد وأبو مدين وابن عربي والحرّاني وعدي، ثم ابن سبعين دونما تفريق أو تفضيل (11) .

والفلسفة الإسلامية تمثل نوعًا خاصًا من ذلك النتاج الإنساني الوفير، أنها معادلة النجوع أو الفشل في نطاق التفكير الذي يرمي إلى تنظير"التوحيد"وتعقيله، دون المساس بمسلمة"الثنائية"بين الله والعالم. وهي - بُعد - حصيلة الثلاثة الكتب الدينية المنزلة، والتي عليها إثبات عدم التعارض الصميمي بينها، رغم ما تحتويه من اختلاف. لذلك أخذت على عاتقها تحقيق التفوق على الفلسفات المتفرعة عن الأديان السابقة، مجاراة وتحقيقًا للتناسب في كون الإله لن يقبل من عباده - منذ محمد - غير الإسلام دينًا.

وتعد فلسفة ابن سبعين نموذجًا حيًا للمشكلات التي أثيرت جميعها، من حيث أن الإيمان الديني يفترض المسلمات الاعتقادية، يتطلب الوقوف عند حدود الأقيسة العقلية في الاستخدام، حالما يصل إلى البحث في نقاط معينة، وهو مطالب بالإقلاع عن النظر في مطارح هي من أمر الرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت