فهرس الكتاب

الصفحة 2790 من 23694

ويقول ابن سبعين:"لا تغلط كما غلط بعض الفلاسفة وزعماء النصارى"فوصفوا الذات الإلهية والعلم والقدوة، بحسب القوى الثلاث"أعني العقل والنفس والطبيعة، التي هي أول القوى المنبعثة عنها، وذكر أن ذاتًا واحدة بالموضوع كثيرة بهذه الصفات، فإذا وصف بالحياة دعي أبًا.. وإذا وصف بالعلم دعي ابنًا.. وإذا وصف بالقدوة دعي زوجًا.. ومن الناس من وصف تلك الذات بالصفات التي تخصها في ذاتها، لا بحسب إضافتها إلى أشياء وإضافة الأشياء إليها، وهم فرقة من النصارى المحققين في هذيانهم، قالوا إنها العقل وأشاروا إليها باسم العقل والمعني به الذات.. فصار لذلك عندهم الجوهر أعني الذات واحدًا والأقانيم ثلاثة، أعني الذات، إذا أخذت مع صفة من الصفات الثلاث فيه فيكون أقنوم الأب، إذا أخذ الجوهر الذي بما هو معقول تحصل الوحدانية المحصنة بالجوهرية، والكثرة بالأقنومية، ولم يلزم محال من أن يكون شيء واحد واحدًا وكثيرًا، إذ ذلك إنما هو بجهة وذاك بجهة، وذلك غير محال" (21) .

بعد هذا الرفض القاطع لآراء القدامى في"الكلمة"يعمد عبد الحق إلى عرض آراء أعلام فلاسفة المسلمين، من الذين عاصروه أو سبقوه قليلًا، في النفس والروح. فيرى أن جملة ما وقف عليه"ابن باجة"هو جعل الإنسان مؤلفًا من شيئين: فان وباق، والذي رامه ليس بحق، وأن بحثه فيه مكتسب من صناعة أرسطو، وقد غلط في الذي أعتقده فيه (22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت