فهرس الكتاب
وقال إن"ابن رشد"يقلِّد أرسطو في مسألة النفس والعقل وغيرهما (23) . ورأى أن"الفارابي"تناقض وتشكك في العقل الهيولاني، ثم شك في النفس الناطقة، هل غمرتها الرطوبة أو حدثت بعد؟ كما تنوع كلامه واعتقاده في النفس، ثم رجع عن ذلك (24) . ويذكر أن أكثر ما كتب"ابن سينا"مستقى من كتابات أفلاطون وكلام الصوفيين، والذي من عنده شيء لا يصلح، وكلامه لا يُعوَّ لعليه (25) . ثم يصرح بأن الظاهر من كتب"الغزالي"جعله النفس والعقل المستفاد وكأنهما غايته، وهو يطلق العقل على ما يطلق عليه النفس - كالفيثاغوريين - ويرى أن العقل والنفس والروح، جميع ذلك لطيفة، ويحكم ابن سبعين بأن الغزالي ضعيف في الفلسفة مثل أصله (26) .
وبعد هذا النقد، يرى أبو محمد أن هؤلاء الفلاسفة"كلهم خلط وتكلم وطنطن وتبرسم، ولم يأت بفائدة ولا دلَّ عليها. وجميع ما ذكروه لم يتخلص لهم فيه الحق، ولا هم على شيء. وجهلهم بالأمور الإلهية أبين من براهينهم المنطقية والهندسية" (27) .
الكلمة الجامعة المانعة:
يرى ابن سبعين أن الوصول إلى الحقيقة في النفس يتحصل"في الانصراف إلى ما يجده الإنسان من نفسه ومن القوة الشاعرة بالقوى التي فيه المتوهمة التي تنصرف إليها المعلومات والمدركات، كلها وهي مثل الكليات التي أحاطتها بها، وكالمركز بالنظر إلى جذبها إياها، وكالصور المقومة بالنظر إلى وجودها معها، وكالصورة المتممة بالنظر إلى اعتبارها" (28) .
وقد ذهب عبد الحق مذهبًا خاصًا في ذلك عندما قال:"إن هذه القوى ترجع إلى قوة تسمى الكلمة الجامعة المانعة المحيطة بكل ما يتوهم أو يتحقق أو يتوسط في أمره، وهي المعنى المشار إليه والمعول - بحول الله تعالى - عليه" (29) . ويعني ذلك أن جميع ما ذكر من تسميات وما سلف من تقسيمات، إنما هو إلى الكلمة الجامعة ينصرف، وهي له كالأنموذج أو الهيولى، بوجه ما عند الضعفاء، وهي الكل عند القوي المدرك، على حد تعبير ابن سبعين (30) .