فهرس الكتاب
وفي نطاق التفصيل الاعتباري وضع أبو محمد هذه القوى في اربع (31) ، هي:
1-القوة النزوعية الجاذبة الدافعة، أو هي الإرادة.
2-قوة التعلق التي تربط في الوهم الصفة بزائد على المحل، وتكون داخل الذهن وخارجه، أو هي الإدراك.
3-القوة المحدثة التي يتكلم بها الضمير، وتتأتى بها المخاطبة في الخلد، وهي لسان الوارد والإلهام وبعض أنواع الوحي. وهي الهاتف، أو محله بوجه ما، أو هي المفصلة والخبر، فجميع ذلك يرجع إليها.
4-قوة الملكة، وهي المعرفة والمحركة والباردة والمسكنة، أو هي القدرة والحيلة.
ويضيف ابن سبعين:"الذهن في الكلمة الجامعة المانعة وبها، كأنه محيط بها بثبوت غير معين. ولا يمكن أن يكون معها شيء: لا قبل ماهيتها ولا مع ماهيتها، بل لا يمكن أن يفرض فيها القبل والبعد والمعيَّة" (32) .
وقد لجأ ابن سبعين لتحديد مذهبه في النفس، قريبًا من الأذهان المخاطبة، إلى طريقة أسماها"تركيب الحروف"التي تقدَِّم للمتعلم فيحصل له الفهم بها، قائلًا:"نبدأ بتركيب الحروف: العقل والنفوس والروحاني والكلمة والقضايا والفصل والصدور والوجوه والشيء والحق والأمر والذات والآنية والهوية والوحدة، جميع ذلك محمول على قضية ثابتة" (33) ، هذه القضية هي الوجود المطلق، من حيث لا وجود على التحقيق سواه، ولا بد للقضية الثابتة أن تُعلَم، وعلمها فيها وعنها ومنها وإليها وبها. وبهذا استحقت العزة وانفردت بالبقاء، فالله يعلم الله، والعبد يذهب عند الله.
يقول عبد الحق:"واسمع الكلام على النفس بمذهبي، واعذر في ذلك: النفس صراط الخواص، وكوكب القصاص، ونور التدلل، وجهد التذلل، وغبطة القرائن، وسراج"أفي"وكون"كن"لاكن، وعذاب نفي، وسلام يمين رضيت، وسلام شمال دعيت، ونعمة الزيادة، ونقمة العبادة، وخليفة النظام المضاعف"بما"، وفاصل الجهاد المحاسب"عما"، والحروف على حرف بك، فافهم" (34) .