فهرس الكتاب

الصفحة 2814 من 23694

فإذا أردنا تلخيص الأصمعي بوصفه لغويًا وجدناه من أكثر دارسي الأدب واللغة تقديرًا للقديم مما قالته العرب، وقد كان اتباعيًا، يمجد السلف وآثاره ويروي هائمًا أسفاره وأخباره، ويعادي أمثال أبي عبيدة والجاحظ، لأن الأول كان شعوبيًا وكان الثاني معتزليًا وكان الأصمعي في عدائه يرى (في نعله المخصوفة بالحديد نعم قناع القدري) . وكان ثقة فيما يروي. وقد ساعده على جمع الألفاظ حافظة لاقطة وذاكرة سريعة وجلد وصبر لا بد أن يتحلى بها العالم الحقيقي.

الأصمعي النحوي:

إذا نظرنا إلى أسماء الكتب التي يعددها الزركلي في كتاب الأعلام كما تعددها الموسوعة العربية الميسرة للأصمعي وجدناها كثيرة، ويبدو أن بعضها قد فقد وأخرى لا تزال مخطوطة وبعضها قد وجد طريقه إلى النشر، كما نجد أكثرها كتبًا لغوية صرفة ككتاب"الخيل"و"خلق الإنسان"و"الإبل"و"الترادف"و"الفرق"ومعناه الفرق ما بين أسماء الأعضاء من الإنسان والحيوان و"الشاء"و"الدارات"و"الوحوش وصفاتها"و"النباتات والشجر"و"النخل والكرم". أما كتبه النحويّة فليست بالمعنى الذي يُفهم به النحو؛ فقد نجد أسماء كتب مثل كتاب"القلب والإبدال"وكتاب"الهمزة"وهي أكثر قربًا للغة منها للنحو والصرف. فإذا أردنا أن نعرف مذهبه في النحو وجب أن نتلمس ذلك من خلال دراستنا له لغويًا. وتروي لنا كتب السير نتفًا من أخبار الأصمعي النحوي؛ ففي نزهة الألباء يروي الرياشي عن عمرو بن مرزوق قوله:"رأيت الأصمعي وسيبويه يتناظران، فقال يونس: الحق مع سيبويه والأصمعي، والأصمعي يغلبه بلسانه في الظاهر - نزهة الألباء ص 83."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت