4-إن عدد الشعراء، وهو (30) شاعرًا، يثير شكًَّا عريضًا بأن يكون هو العدد الكامل لشعراء عامر في الجاهلية وصدر الإسلام. واستظهر على ما أقول بأنني قد جمعت من أسماء شعراء قبيلة واحدة تضارع قبيلة عامر في الجاهلية، ما يربو على هذا العدد، من خلال ثلاثة مصادر أساسية فقط. ومما يؤكد أن شعراء جاهليين عامريين سقطوا من مكانهم اللائق في هذه المجموعة، غيابُ اسم الشاعر الشجاع"عمرو بن حذار"هذا الذي ذكره المرزباني في معجم الشعراء (تحقيق فرّاج القاهرة 1960 ص 37-38) فقال فيه: ... لأطعنن طعنةً قلوسا
"عمرو بن حذار من بني وائلة بن صعصعة يكنى أبا أبي، ويدعى ذا العنق، وكان شجاعًا، وهو الذي قتل بشر بن أبي خازم الأسدي، وكان عمرو مع عامر بن الطفيل في يوم الرّقم، وأغارت بنو عامر على بلاد غطفان فقال عمرو لفرسه، وأبلى يومئذ بلاء حسنًا:"
أقدم قُدَيد لا تكن خلوسًا
ذات رشاشِ تزع الخميسا ... مَنْ لا يقاتل لا يكن رئيسا
فقال عامر بن الطفيل: ... يا حبَّذا هو ممسيًا ونهارا
وأبو أبيٍّ ما مُنيتُ بمثله
لقي الخميس أبو أبيٍّ بارزًا ... الوائليُّ وحرّم الأدبارا
عمرو الذي جعلت سلولُ وعامرٌ ... يوم الصباحِ يُجَنَّبون فرارا""
ولا ريب أن شعراء آخرين كثيرين ينتمون إلى بني عامر، كان يمكن أن يزيدوا العدد المذكور جدًا؛ إن لم يضاعفوه، لو أن الاستقصاء كان أشد وأكثر وأشمل.
وعلى الرغم من أن الإحاطة بشعراء قبيلة واحدة أمر شبه محال - كما يقول ابن قتيبة (276 هـ) ، فهو"أكثر من أن يحيط به محيط، أو يقف وراء عددهم واقف، ولو أنفذ عمره في التنقير، واستفرغ مجهوده في البحث والسؤال"- (الشعر والشعراء، تحقيق أحمد شاكر - ط2، 1/60) ، فإننا نثق بأن عدد شعراء بني عامر، وعدد أبياتهم، سيتضاعفان إذا أُتيح للدكتور يعقوب أن يطبع كتابه ثانية في قابل الأيام.