وكثيرًا ما يتغير لون المحب إذا رأى محبوبه فجأة فيرتاع ويصفر لونه ويبهت.
وما هو إلاَّ أن أراها فجاءة
وهذا هو الوهلَ وأصله الفزع والروع يُقال وهل يوهل وهو وهِلٌ ومستوهِل. ... لي شجنان شجن بنجد
والشجن من أسماء الحب لأن الشجن الحاجة حيث كانت وحاجة المحب أشد شيء إلى محبوبه.
قال الراجز:
إني سأبدي لك فيما أبدي
وشجن لي ببلاد السند
وقد مرَّ قيام الحب على العوز وعلى الحاجة. ولكن للشجن معنى آخر وهو الحزن. والحب فيه الأمران الأمرّ أن فيه الحاجة وفيه الحزن جميعًا. ... العشق أعظم مما بالمجانين
وغالبًا ما يساور المحب الألم ويلسع فؤاده. وهذا هو اللاعج. ويقال هوى لاعج لحرقة الفؤاد من الحب.
والألم قد يجتمع معه المرض وهذا هو الوصب.
وأما الكمد واللذع والحرق والسهد والأرق واللهف والحنين والاستكانة واللوعة والفتون والخبل فهي جميعًا من أحكام الحب وآثاره.
وأما الداء المخامر فهو من أوصافه وسمي مخامرًا لمخالطته القلب والروح.
وأما الغرام فهو الحب اللازم ومنه قولهم رجل مغرم من الغرم أو الدين والغرام أيضًا الشر الدائم والعذاب ومنه قوله تعالى: )إن عذابها كان غرامًا(.
والهيام أشد العطش وهو أيضًا كالجنون من العشق يُقال هام على وجهه هيمًا وهيمانًا.
والتدليه ذهاب العقل من الهوى يقال دلهه الحب أي حيره.
والوله ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد ورجل واله وامرأة واله ووالهة.
والتعبد غاية الحب وغاية الذل يقال عبده الحب أي ذلله وطريق معبد بالأقدام أي مذلل.
وآخر أنواع الحب الجنون. وأصل المادة من الستر في جميع تصاريفها. ومنه أجنه الليل وجنّ عليه إذا ستره ومنه الجنين لاستتاره في بطن أمه ومنه الجنة لاستتارها بالأشجار ومنه المجن لاستتار الضارب به والمضروب ومنه الجن لاستتارهم عن العيون بخلاف الإنس.