فهرس الكتاب

الصفحة 3869 من 23694

فإنهم يؤنسون أي يرون ومنه الجنة بالضم وهي ما استترت به واتقيت. وأجننت الميت واريته في القبر فهو جنين. والحب المفرط يستر العقل فلا يعقل المحب ما ينفعه ويضره فهو شعبة من الجنون.

على أن بعض الشعراء يرى الجنون أخف من العشق.

قالت جننت بمن تهوى فقلت لها

العشق لا يستفيق الدهر صاحبه ... وإنما يصرع المجنون في الحين

مجنون ليلى رمز العشاق: ... ولم يبد للأتراب من ثديها حجم

إن كل عاشق قد أصابه طرف من اللمم أو مسٌّ من الجنون. ولكن قيس بن الملوح هو الذي عرف بالمجنون وهو رمز الحب المفرط في تاريخ الحب. ولسنا نريد الآن أن نشك ولا أن نثبت ولا أن ندعي العلم الواسع والنهج العلمي كما فعل طه حسين في حديث الأربعاء فإن كل ما صنع هذا الأديب الناقد واضح بيِّن بين أخبار المجنون في كتاب الأغاني، وإنما نتخذ قيسًا هذا الذي لا نشك في أنه يمثل طائفة العشاق. فهنالك ألوف العشاق المجانين من أشهرهم قيس بن الملوح وقيس بن ذريح وعروة بن حزام وغيرهم وغيرهُم. ونظن أن الذين لم تسجل أسماءهم كتب الأدب أكثر من هؤلاء العشّاق.

ذكر الأصمعي (11) أنه سأل أعرابيًا من بني عامر عن المجنون العامري فقال: عن أيهم تسأل فقد كان فينا جماعة رموا بالجنون فعن أيهم تسأل فقلت عن الذي كان يشبب بليلى فقال كلهم كان يشبب بليلى. ثم يستنشد الأصمعي الأعرابي شعرًا لبعضهم فينشده بعض القطع الشعرية الجميلة ثم يختم إنشاده فيخاطب الأصمعي قائلًا حسبك فو الله إن في واحد من هؤلاء لمن يوزن بعقلائكم اليوم.

هذا معناه أن العقل في الحب هو الجنون نفسه.

قال الجاحظ: ما ترك الناس شعرًا مجهول القائل قيل في ليلى إلا نسبوه إلى المجنون ولا شعرًا هذه سبيله قيل في لبنى إلا نسبوه إلى قيس بن ذريح.

نحن يهمنا إذن هذا الرمز الأدبي العاطفي في قيس بن الملوح. لقد نشأ مع ليلى وهي صغيرة ذات ذؤابة يرعيان الماشية ويعلبان:

تعلقت ليلى وهي ذات ذؤابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت