فهرس الكتاب

الصفحة 3886 من 23694

هذا، وثمة ميزة أخرى في منهج الإمام الطبري، فيما يتعلق بمنطق اللغة، وجمعه بين ظاهرها ومنطق ما نهضت به دلالاته من معان، أنه يصطفي من أفصح كلام العرب شعرًا ونثرًا، وابلغ الشواهد المشهورة التي ظفرت بالسيرورة، دون النادر منها - أقول يصطفى من ذلك ما يُعينه على توجيه تفسيره، ربطًا منه لأفصح الشواهد ببلاغة القرآن العظيم وإعجازه، لأنه يرى - وبحق - أن النص القرآني - بما يتسم به من ظاهرة الإعجاز البيان، - يستلزم حتمًا وبالضرورة، أن يستشهد على تحديد معاني الآي وأسرارها، بما يناسب هذه الظاهرة، من بليغ القول، وفصيح الكلام، لتكون أداة التفسير على مستوى هو أقرب ما يكون مناسبة لمستوى النص المفسَّر، بلاغة وقوة بيان، وهذه"الميزة"لم نستخلصها نحن استنتاجًا من منهجه، بل لقد عبَّر عنها الإمام هو نفسه صراحة بقوله:"إن كتاب الله - جل ثناؤه - نزل بأفصح لغات العرب، وغير جائز توجيه شيء منه إلى الشاذ من لغاتها، وله في الأفصح الأشهر، معنى مفهوم، ووجه معروف" (16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت