ولذا أشرنا إلى"إن الذي فَطَرَ الفِطرة، هو الذي أنزل الشرع على قدرها"والإمام الطبري كان محصِّلًا لكثير من فروع العلم السائدة في عصره، بل ومتفوقًا فيها، حتى بلغ في كل منها درجة الإمامة على سواء، هذا فضلًا عن كونه ذا شخصية علمية تتمتع بالأصالة، واستقلال الرأي، وتتسم بالجدية والإنصاف، والموضوعية، فتراه ينكر الابتداع في الدين، عن طريق التفسير، أو التعصب للمذاهب الدينية المتطرفة، والأفكار الخاصة المتبناة مسبقًا، بما تحمل أصحابها على تطويع المعنى القرآني تأويلًا مستكرهًا، لتدعيمها، مما يؤذن باتباع الهوى والغرض، أو النقول على الله في كتابه، وتشويهًا أو اطِّراحًا لحقائق المعاني في القرآن العظيم، وهذا من أكبر الكبائر.
تلكم هي مميزاته في معالم منهجه العلمي في التفسير، بإيجاز، مما ترى معظمه مفصلًا في هذا المقال، ومدعمًا بالأدلة وآراء الأئمة.