فهرس الكتاب

الصفحة 3892 من 23694

وأيضًا، التقليد تعطيل للمواهب، لأنه مجرد محاكاة عمياء، وفي ذلك قضاء على الذاتية والأصالة، والشخصية العلمية، ولم يثبت أن الإسلام قد حجر يومًا على العقول، وإنما الذي ثبت فيه، هو مقتضى قوله تعالى: (أفلا يتدبرون القرآن، أم على قلوب أقفالها(، وقوله تعالى: (إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون(، مما ينفي أن يكون تدبر أي القرآن العظيم حكرًا على قوم، أو وقفًا على عصر معين، ليستأثر به من دون الأجيال المتعاقبة، إذ الأمر مطلق، والخطاب عام، لكل من يتأتى منه الفهم والاجتهاد، في كل عصر وبيئة، وهذا العموم الزماني، والمكاني، والإنساني، والعالمي من خصائص النص القرآني.

ذلك ما وددت التفصيل في أدلته، بعد إجماله في المقال السابق.

هذا، ونوالي البحث في سائر معالم المنهج العلمي في تفسير الإمام الطبري، فنتناول الثالث منها وهو"معاقد الإجماع".

ثالثًا-معاقد الإجماع:

يرى الإمام الطبري، أن"الإجماع"مصدر علمي للتفسير، تقوم به الحجة، إذ"اتفاق السلف"على وجه من المعنى للنص القرآني، من أعلى المراتب في الحجية، لأن احتمال الخطأ أو الوهم في هذه الحال بعيد، فضلًا عن انتفاء احتمال الكذب من السلف الصالح، وهذا"الإجماع"إذا انعقد، كان أمارة قاطعة على الحق واليقين.

هذا، والإجماع مقدم على رأي الصحابي في المسألة المختلف فيها، بداهة، حتى ولو كان الإجماع يقضي بما يخالف الظاهر اللغوي، لأنه حينئذٍ يكون تأويلًا مجمعًا عليه.

ويؤصل الإمام الطبري هذا الأصل في منهج تفسيره: بقوله:"وحَسب قول بخروجه عن قول أهل العلم، دلالة على خطئه" (29) .

وإذا كان هذا القول منه، محتملًا عدم الخروج عن أقوالهم جملة، ولو كانوا مختلفين، فلأن تقوم الحجة بأقوالهم إذا كانت متحدة، من باب أولى.

هذا، والإمام الطبري يتفق في هذا الأصل مع كافة العلماء والأصوليين ممن يعتد برأيهم، لأن إجماع الصحابة والسلف بعامة حجة بلا ريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت