فهرس الكتاب

الصفحة 3894 من 23694

يفصح الإمام الطبري عن وجهته فيما يعتبر دلالة منصوبة على حجية تفسيره، بل التفسير بعامة، أصلًا عامًا من أصول المنهج العلمي في إظهار حقائق التنزيل، ومراميه، بما هو أصل مشتق من طبيعة النص القرآني، وخصائصه، وتصرفه في وجوه البيان إذا أعوز المأثور الثابت: من الاستشهاد بالشعر القديم، في أفصح مجاليه، أو بالمنطق العربي اللغوي السائد-لا النادر-وهذا يشير إلى أن الإمام الطبري، قد لاحظ ضرورة أن يرتفع المفسر بأدلة تفسيره وشواهده ومصادره، إلى مستوى من البلاغة والبيان، يقربه من المفسَّر، رفعة وسموا، إن في مضمونه، أو مقتضيات خصائص نظمه وأسلوبه، قدر الطاقة البشرية، ولا يقصد من هذا، أن يبلغ المفسر بتفسيره، مكانة النظم القرآني وأسلوبه في البيان، إتيانًا بمثله، فذلك أمر معجز للبشر بالبداهة، بما وقع التحدي به، سورة أو آية، فظهر العجز فعلًا، في العصر الأول، وهو بالنسبة إلى ما تلاه من العصور أعجز، وإنما يقصد وجوب أن يلتزم المفسر في الاستشهاد، أو يصطفي، أفصح فنون القول عند العرب، وأبلغ منطقهم، شعرًا ونثرًا، مما يعينه على الارتقاء بتفسيره شأوا بعيدًا، كيلا يكون ثمة بون شاسع بين التفسير والمفسَّر، وليملك القدرة على تبين خصائص هذا الإعجاز البياني، والوقوف على مسالكه في تدبيره لمعنى النص، وإعرابه عنه، على نحو يصون تلك الخصائص ولا يهدرها، باعتبار أن النظم والمعنى وحدة كاملة، لا تقبل الانفصام، على ما استقر في مصنفات أئمة البلاغة، وهذا لا يكون في الاستشهاد بالنادر من استعمالات العرب في أشعارهم، أو منطقهم، أو لغتهم، أو قوانين هذه اللغة التي تقوم على أساسها العلاقات بين مفردات النص، وأجزائه، لهبوط هذا المستوى، جراء ندرته في الاستعمال -بل لا بد- ترسمًا للمنهج القويم- أن يكون مناط الاستشهاد هو الفصيح البليغ من أشعارهم، وفنون أقوالهم ومنطقهم وسننهم المطرد في الأداء الذي هو من السيرورة والغلبة بسبيل، استجابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت