فهرس الكتاب

الصفحة 3896 من 23694

أول من أرسى دعائم المنهج اللغوي في التفسير، توسعة وتنمية، الصحابي الجليل، ابن عباس، وهو القائل:"إذا تعاجم شيء من القرآن، فانظروا في الشعر، فإن الشعر عربي" (37) .

ويؤيد هذا، ما أورده الإمام الطبري في تفسيره من كثرة استشهادات ابن عباس بالشعر القديم، وما رواه الإمام السيوطي أيضًا في إتقانه (38) ، من أن ابن عباس، قد عرض عليه نحو مائتي كلمة من القرآن الكريم، ليفسرها، ففسرها-على ما يروي السيوطي- مستشهدًا على تفسيرها وتحقيق معانيها، بشواهد من الشعر القديم.

على أن هذا الأصل يفسر لنا أيضًا عناية الإمام الطبري البالغة بالقراءات، بل وضلاعته فيها، حيث ألف فيها نحوًا من ثمانية عشر (39) جزءًا، فكان إمامًا فيها، ولا يخفى ما لاختلاف وجوه القراءات المشهورة من أثر في توجيه معنى النص القرآني توجيهًا مرده المنطق اللغوي في ابلغ مجاليه، وترى الإمام يتخذ من وجوه القراءات المختلفة"مواقف"يحددها مبلغها من الصحة، أو الرجحان، أو الندرة التي تحول دون أن تحظى بالقبول، فتراه بصدد القراءات التي تفردت بالصحة دون سواها، جازمًا في إيثارها غير متردد، بحيث لا يستجيز سواها، وتارة تراه يولي أحد وجوه القراءات الأولوية والترجيح، إذا كانت"أعجب إليه"على حد تعبيره، معترفًا بما للوجه الآخر من قدر أدنى من الصحة، وطورًا يشير إلى"القراءة"بأنها"نادرة"لا تقوى ندرتها على أن تنهض لها بالحجية والقبول، فيرفضها لذلك، وهو في هذا واسع العلم، قوي الحجة، بيِّن التدليل، صائب التقدير، حتى ليشعرك بأنه إمام في القراءات دون سواها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت