فهرس الكتاب

الصفحة 3899 من 23694

وأيضًا، مما يؤكد أن"حقيقة الرأي"هي"العلم"أن القرآن الكريم يعتبر ظاهر الرأي، أو أول ما يتبادر منه، دون تدبر وعمق إدراك، يعتبره محطًا للذم، وذلك في قوله عز وجل: (وما نراك اتبعك إلا الذين هم أرذالنا( بادي الرأي(53) وهذا هو الرأي الفطير، أو المراهقة الفكرية، أو كما يقول الإمام الزمخشري:"شيء عن لهم بديهة" (54) أي دون روية، طول إمعان، فكان سببًا فيما صدر عنهم من سوء التقدير، والخطأ في الحكم، أي دون روية، وطول إمعان"فكان سببًا فيما صدر عنهم من سوء التقدير، والخطأ في الحكم، مما يفيد بالمفهوم المخالف، أن غير البادي في الرأي، هو ما صدر عن تعقل حصيف، ونظر دقيق، وطول تفكر وروية، تحريًا لوجه الحق والصواب، فيكون محلًا للمدح والتقدير والاعتبار."

وبيان ذلك، أنه إذا ثبت أن"بادي الرأي"هو مناط الذم، بصريح النص القرآني، بما أورثهم من سوء التقدير، وجور الحكم، كان مقابله، من الرأي النضيج، على نقيضه تمامًا، وزنًا، واعتبارًا في حكم الشرع، بلا ريب، لمكان تقييد"الرأي"بالوصف"بادي"لأن انتفاء هذا الوصف يستلزم نقيض الحكم، وإلا لم يكن لهذا التقييد من معنى.

وعلى هذا، كان"الرأي"-كما ترى-مستعملًا في القرآن الكريم بما يفيد العلم، إلا أن تصرفه القرينة، أو يوجهه السياق إلى غير هذا المعنى، من الظن الغالب، أو غيره من المعاني، على ما سيأتي بيانه.

هذا، ويرد"الرأي"في القرآن الكريم، بمعنى"التفكير" (55) ، كما في قوله تعالى: (إني أرى ما لا ترون (( 56) والتفكير ليس رأيًا ولا علمًا، وإنما هو جولان القوة العقلية في المعاني، طلبًا للوصول إلى حقائقها (57) ، ويقول الإمام الأصفهاني:"والتفكر قوة مطرقة للعلم إلى المعلوم، وهو جولان تلك القوة بحسب نظرة العقل.. والتفكر يستعمل في المعاني" (58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت